أفادت مصادر ميدانية بسيطرة مسلحي الطوارق على معسكر 'تيساليت' الاستراتيجي الواقع في أقصى شمال مالي، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المكثفة التي شنتها الفصائل المسلحة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التطورات لتضع المجلس العسكري الحاكم في مواجهة تحديات أمنية متزايدة تهدد نفوذه في المناطق الحدودية الحساسة.
وأكد مسؤولون محليون أن وحدات الجيش المالي، مدعومة بعناصر من المجموعات المسلحة الروسية المعروفة بـ 'فيلق إفريقيا'، قد تخلت عن مواقعها الدفاعية داخل المعسكر صباح يوم الجمعة. وأشارت التقارير إلى أن عملية الانسحاب تمت بشكل مفاجئ وقبل وصول تعزيزات فصائل الطوارق إلى المنطقة المحيطة بالقاعدة.
ونقلت مصادر أمنية أن القوات الحكومية وحلفاءها الروس آثروا إخلاء المخيم لتجنب المواجهة المباشرة، حيث لم تسجل أي اشتباكات مسلحة عنيفة أثناء عملية السيطرة. ووصف قادة في الجماعات المسلحة ما جرى بأنه 'استسلام' صريح من قبل القوات المتمركزة في تيساليت التي تعد من أهم القواعد العسكرية في الشمال.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لمعسكر تيساليت في موقعه الجغرافي القريب من الحدود الجزائرية، فضلاً عن امتلاكه لمدرج طيران كبير يسمح بهبوط طائرات النقل العسكرية الثقيلة. وكان المعسكر يمثل نقطة ارتكاز رئيسية للجيش المالي ومقاتلي مجموعة 'فاغنر' سابقاً، حيث كان يضم مخازن للمعدات العسكرية المتطورة.
وفي سياق متصل، أصدرت جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' بياناً نادراً باللغة الفرنسية دعت فيه المواطنين الماليين إلى القيام بانتفاضة شاملة ضد الحكومة العسكرية الحالية. وطالب التنظيم المرتبط بالقاعدة بضرورة الانتقال نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، معتبراً أن السلطة الحالية فقدت شرعيتها بعد سلسلة الإخفاقات الأمنية.
البيان الذي أكدته مراكز رصد دولية، وجه دعوة صريحة للأحزاب السياسية والقيادات الدينية والمجتمعية لتوحيد الصفوف ضد ما وصفه بـ 'دكتاتورية المجلس العسكري'. واعتبر مراقبون أن استخدام اللغة الفرنسية في البيان يهدف إلى إيصال الرسالة لشريحة أوسع من النخبة والمجتمع المالي الذي يعاني من تبعات الانقلابات المتتالية.
💬 التعليقات (0)