في مطابخ مدينة تستور التونسية، لا تُروى حكاية الموريسكيين من خلال المباني والأزقة ذات الطابع الأندلسي وحدها، بل تستعيدها الأيدي وهي تعجن السميد وتُعدّ الفطائر والحلويات التي تناقلتها العائلات جيلا بعد جيل.
ومن بين تلك الوصفات، تحضر حكاية البناضج، المعجنات المحشوة التي ارتبطت في الذاكرة المحلية برواية طريفة عن مهاجرين أندلسيين أخفوا الذهب والمجوهرات داخل العجين، وهم يغادرون موطنهم نحو الضفة الجنوبية للمتوسط.
لا يعرف زائر تستور، الواقعة في ولاية باجة شمال غربي تونس، أن بعض ما يتذوقه في مطابخها يحمل حكايات عن الرحيل والخوف ومحاولة الاحتفاظ بما أمكن من ثروة وذكريات.
فهذه المدينة التي استقر بها مهاجرون أندلسيون منذ قرون، ما زالت تحتفظ بجانب من تراثهم في تفاصيل الحياة اليومية، ومن بينها عادات الطعام وطرق إعداده.
وتعود هجرة الموريسكيين إلى موجات متعاقبة من خروج المسلمين من الأندلس، بدأت قبل الطرد الجماعي بسنوات طويلة، خصوصا بعد سقوط غرناطة عام 1492، آخر معاقل الحكم الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية.
وبعد أن فُرض التنصير على المسلمين، تعرض من بقي منهم في إسبانيا لقيود وملاحقات متزايدة، إلى أن أصدر الملك فيليب الثالث قرار طردهم عام 1609، واستمرت عمليات الترحيل حتى عام 1614.
التعليقات (0)