تنطلق في مدينة أنطاليا التركية فعاليات قمة المناخ 31، وسط تحديات كبرى تواجه الدول النامية في تأمين التمويل اللازم للتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة. وتأتي هذه القمة في وقت تتسع فيه الفجوة بين الاحتياجات المالية الفعلية لهذه الدول والدعم الذي تقدمه الاقتصادات الصناعية الكبرى، رغم المسؤولية التاريخية للأخيرة عن الانبعاثات الكربونية.
تتصدر قضية العدالة المناخية أجندة النقاش الدولي في القمة، حيث تطالب الدول الأقل إسهاماً في الاحتباس الحراري بتعويضات عادلة لمواجهة تداعيات أزمة لم تكن سبباً رئيسياً فيها. وتواجه هذه المطالب تعهدات دولية لم تتحول بعد إلى تدفقات مالية كافية تلبي حجم الكوارث البيئية التي تضرب مناطق واسعة من العالم النامي.
كشفت تقارير دولية حديثة عن أرقام صادمة تتعلق بفجوة التمويل، حيث بلغت تدفقات التمويل العام المخصص للتكيف نحو 31.7 مليار دولار فقط خلال عام 2024. وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن الدول النامية ستحتاج إلى نحو 305 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2035 لمواجهة آثار الجفاف والفيضانات وارتفاع منسوب البحار.
يشير الخبراء إلى أن تحقيق الأهداف التي أُقرت في مؤتمرات سابقة بمضاعفة التمويل لن يغطي سوى نسبة ضئيلة تتراوح بين 20% و29% من الاحتياجات الحقيقية. وهذا التفاوت يضع الدول الأكثر هشاشة أمام مخاطر وجودية تهدد بنيتها التحتية وأمنها الغذائي والمائي بشكل مباشر ومستمر.
لا تقتصر الأزمة على حجم المبالغ المرصودة فحسب، بل تمتد لتشمل آليات الوصول إلى هذا التمويل التي تتسم بالتعقيد البيروقراطي الشديد. كما أن اعتماد جزء كبير من الدعم على القروض بدلاً من المنح يثقل كاهل الدول الفقيرة بديون إضافية، مما يعيق قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة.
تبرز الدول الجزرية الصغيرة كأكثر الفئات تضرراً من هذه المفارقة، حيث يهدد ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل السواحل بقاء هذه الدول على الخارطة. وتطالب هذه الدول بضرورة توفير تمويل ميسر ومنح مباشرة للاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر وحماية السواحل قبل وقوع الكوارث الكبرى.
التعليقات (0)