المؤشرات تقول إن العلاقات الهندية الإسرائيلية تتعمق، لا سيما أن مودي ونتنياهو تجمعهما رؤى مشتركة كثيرة (الفرنسية)
في الأول من يونيو/حزيران 2024، احتشد مئات النشطاء والطلاب وممثلي النقابات العمالية تحت لهيب الشمس في ساحة "جانتار مانتار" بالعاصمة الهندية نيودلهي، ملبّين دعوة "لجنة التضامن مع فلسطين" إلى التظاهر نصرة لغزة التي تتعرض للإبادة. لوّح المتظاهرون بالرايات الحمراء والكوفيات الفلسطينية، ورفعوا لافتات مكتوبة بخط اليد تطالب بوقف إطلاق النار وبوقف إمداد إسرائيل بالسلاح، وهتف الطلاب بالموت للاستعمار الاستيطاني والإمبريالية.
عكس المشهد غضبا شعبيا هنديا من صور النزوح والمجازر في القطاع، وامتدادا لإرث تاريخي طالما انحازت فيه القوى الشعبية في الهند إلى القضية الفلسطينية بوصفها حركة تحرر من الاستعمار. لكن على بُعد آلاف الكيلومترات كانت هناك صورة مناقضة تماما.
ففي فجر السادس من الشهر نفسه، أي بعد 5 أيام فقط، كانت غزة على موعد مع مفارقة قاسية. قصفت الطائرات الإسرائيلية، كعادتها، مدرسة الذكور الإعدادية التابعة لوكالة الأونروا في مخيم النصيرات وسط القطاع، حيث كان يتكدس نحو 6 آلاف نازح، فقتلت 35 شخصا على الأقل بحسب الوكالة. وبعد ساعات، انتشر مقطع مصور تداوله نشطاء مواقع التواصل وشبكات فلسطينية محلية يُظهر بين الركام شظية قيل إنها من الصاروخ المستخدم في القصف، وتحمل عبارة "Made in India"، أي "صُنع في الهند". لم تتحقق أي جهة مستقلة من مصدر الشظية، لكن العبارة وحدها كانت كافية لتفتح سؤالا ظل معلقا عن دور الهند في الحرب.
على الأغلب، لم يكن سكان غزة، ولا المتظاهرون الهنود الذين ملؤوا "جانتار مانتار"، يعلمون أن شحنات سلاح كانت تتحرك في الخفاء منذ أشهر بين الهند وإسرائيل. ففي 2 أبريل/نيسان 2024، أي قبل قصف مدرسة النصيرات بنحو شهرين، أبحرت سفينة الشحن "بوركوم"، التي تديرها شركة ألمانية، من ميناء تشيناي الهندي، وعلى متنها 20 طنا من محركات الصواريخ، و12.5 طنا من الصواريخ ذات الشحنات المتفجرة، و1500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، و740 كيلوغراما من الذخائر، ووجهتها ميناء أسدود.
لم تُكشف تفاصيل هذه الرحلة إلا في 26 يونيو/حزيران 2024، أي بعد القصف بعشرين يوما، حين نشرت شبكة الجزيرة وثائق الشحن، وفيها بند صريح يُلزم الموظفين والوسطاء بألا يذكروا تحت أي ظرف اسم شركة "آي إم آي سيستمز" (IMI Systems)، المملوكة بالكامل لشركة "إلبيت سيستمز" منذ استحوذت عليها من الحكومة الإسرائيلية عام 2018، ولا اسم إسرائيل نفسها. ونفت الشركة المشغلة أن تكون السفينة حملت شحنة إلى إسرائيل، وقالت حكومتا التشيك وسلوفينيا إن حمولتها كانت متجهة إلى التشيك، بعدما ألغت السفينة توقفها في ميناء قرطاجنة الإسباني في مايو/أيار وواصلت طريقها إلى ميناء كوبر السلوفيني.
التعليقات (0)