تحولت الأمطار التي هطلت على قطاع غزة منذ يوم السبت واستمرت حتى فجر الأحد إلى كابوس جديد يلاحق آلاف العائلات النازحة التي أنهكتها حرب الإبادة المستمرة. ووجدت العائلات نفسها في مواجهة قاسية مع البرد والمياه المتدفقة إلى خيامها المهترئة التي لم تعد تقي حراً ولا برداً.
في مخيمات النزوح بمدينة دير البلح وسط القطاع، لم تترك مياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي شيئاً على حاله، حيث غمرت الملابس والأفرشة وتسببت بتلف المواد الغذائية الشحيحة. وباتت عائلات بأكملها تبحث عن أماكن جافة للمبيت بعد أن فقدت ما تبقى لها من مقومات الحياة الأساسية.
تروي الحاجة جميلة إبراهيم أبو سلعة، النازحة من مخيم جباليا إلى مخيم عسقلان في دير البلح، حجم المأساة التي لحقت بها وبأطفالها. حيث تنظر بحسرة إلى ملابسهم المبللة والمغطاة بمياه الصرف الصحي، وسط روائح كريهة تنبعث من المكان الملوث بالوحل والمجاري.
أفادت مصادر بأن مياه الأمطار والصرف الصحي اجتاحت خيمة السيدة جميلة، مما أدى إلى تلف الأغطية والأفرشة بشكل كامل وجعلها غير صالحة للاستخدام. وأوضحت السيدة أنها لا تملك حتى الصابون أو المياه النظيفة لغسل ما تلوث من ملابس أطفالها الذين باتوا بلا غطاء.
لم تقتصر الخسائر على المأوى، بل جرفت المياه المواد الغذائية التي كانت تخزنها العائلة لتأمين احتياجاتها الأساسية من أرز وسكر وعدس. وأكدت جميلة أن كل ما كانت تملكه العائلة ضاع في لحظات، ولم يتبقَ لهم أي فراش أو طعام صالح للاستهلاك الآدمي.
دفعت الظروف القاسية السيدة النازحة إلى توزيع أفراد أسرتها على خيام الأقارب والجيران بعد أن أصبح البقاء داخل خيمتها الغارقة أمراً مستحيلاً. وتساءلت بمرارة عن مصير أطفالها مع استمرار المنخفضات الجوية، مناشدة المؤسسات الإنسانية توفير خيام بديلة وملابس دافئة.
التعليقات (0)