f 𝕏 W
الاحتلال في مجموعة "متاهة حمراء" للمتوكل طه

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

الاحتلال في مجموعة "متاهة حمراء" للمتوكل طه

بعد مجموعة وحوش مركبة يقدم المتوكل طه مجموعته متاهة حمراء الصادرة عن دار الانتشار العربي في بيروت، تعزيزاللمشهد القصصي، ولتبيان حجم المأساة التي يتعرض لها الفلسطيني. المجموعة مكونة من خمسين قصة، منها ما جاء قصة قصيدة صفحة واحدة، ومنها ما جاء قصة عادية أربع صفحات وأكثر، فالتباين في حجم القصص يشير إلى أن القاص تحرر من الالتزام بطريقة تقديمها ، كما أننا نجدها متباينة الشكل، منها الواقعي، ومنها ما جاء على شكل فانتازيا، وأخرى قدمت بطريقة ساخرة، ومنها ما جاء بإيحاء رمزي، ومنها من جاء بصيغة القص الخارج

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
صدرت حديثاً عن دار الانتشار العربي في بيروت، مجموعة قصصية بعنوان "متاهة حمراء" للكاتب المتوكل طه، تتألف من خمسين قصة متنوعة الأساليب والمواضيع. تتناول المجموعة قضايا وطنية تحررية، الفساد، الانتهازية، والواقع الاجتماعي الفلسطيني، وتعكس معاناة الشعب الفلسطيني من خلال لغة سلسة وجذابة. تتضمن المجموعة قصصاً مثل "أشجاره نساء" التي تمزج بين الفانتازيا والرمزية للتعبير عن العلاقة الحميمة بين الفلسطيني وأرضه، وقصة "ترمس سلام" التي تسلط الضوء على تحولات الفدائيين بعد اتفاق أوسلو.
أبرز النقاط

الكاتب: رائد محمد الحواري

بعد مجموعة "وحوش مركبة" يقدم "المتوكل طه" مجموعته "متاهة حمراء" الصادرة عن دار الانتشار العربي في بيروت، تعزيزا للمشهد القصصي، ولتبيان حجم المأساة التي يتعرض لها الفلسطيني. المجموعة مكونة من خمسين قصة، منها ما جاء قصة قصيدة صفحة واحدة، ومنها ما جاء قصة عادية أربع صفحات وأكثر، فالتباين في حجم القصص يشير إلى أن القاص تحرر من الالتزام بطريقة تقديمها ، كما أننا نجدها متباينة الشكل، منها الواقعي، ومنها ما جاء على شكل فانتازيا، وأخرى قدمت بطريقة ساخرة، ومنها ما جاء بإيحاء رمزي، ومنها من جاء بصيغة القص الخارجي، وأخرى بصيغة أنا القاص. أما فيما يتعلق بمضمون المجموعة؛ فتتوزع على أكثر من موضوع/ فكرة، الوطني التحرري، الفساد (الثوري)، الانتهازية والوصولية، الاجتماعي، حتى أنه في القصة الأخيرة "متاهة الكلام" (يكشف) الطريقة والأسلوب والمراحل التي واكبت إصدار "متاهة حمراء" مبينا ما أراد تقديمه فيها، والطرق التي اتبعها لتكون المجموعة حاضرة بيننا وفينا. كلّ ذلك جاء بلغة سلسة وسهلة على رغم وجود (الصوت المباشر) أحيانا ـ إلا أن المجموعة تبقى سلسة ماتعة، سهلة التناول، وهذا يشير إلى أن القاص يمتلك القدرة على جذب المتلقي بما يقدمه من أدب.

ولكثرة عدد القصص سأحاول أخذ نماذج منها، وأبدأ بفاتحة المجموعة قصة "أشجاره نساء" التي يتحدث فيها القاص عن "أبي صبحي" وعلاقته بالأشجار، فقد سمى الأشجار بأسماء نسائية، فالقصة تجمع ما بين الفانتازيا والرمز والواقعية، بحيث تحولت الأشجار إلى كائنات إنسانية تتحدث وتتكلم وتتصرف كحال البشر تماما: "ولم ترفع الخروبة عينيها في وجهي خجلا لأنها تزوجته دون موافقتي" هذا ما جاء "أبو صبحي" في الحلم، فالأشجار التي زرعها بيديه يتعامل معها وكأنهن بناته، من صلبه، ويقدم صورة صوفية عن علاقة الإنسان بالشجر: "أنّ الشجرة التي تجلس تحتها وتُمَلّس عليها وتمرّر يديك على فروعها وتشمشم زهورها، تعطيك ثمراً أكثر من الشجرة المهجورة" هذا المعلومة تبدو للجاهل بالأرض وبالأشجار خرافة، غير منطقية، لكن من يتعامل مع الأشجار يعلم أن هذه حقيقة موضوعية، فالشجرة تحس بصاحبها كالخيل تماما، ومن هنا نجدها تحرص على سلامة وصحة زارعها/ صاحبها: "هذه التوتة نجلاء، كانت تفرد أوراقها فوقي، حتى لا أشعر ببردٍ أو تصلني أفعى أو عقرب" فالأشجار كائنات حميمة تعطي من يعطيها، وتخدم من يخدمها، وتحافظ على من يحافظ عليها.

يتقدم أكثر أبو صبحي في تعامله مع الأشجار التي تقدم له ما يريد ودون حاجته ليتحرك: "الشجر حَنُون، له عاطفة جيّاشة، يشعر بصاحبه، ويمتصّ حزنه، ويعطيه دفعة دافئة تخلّصه من الكآبة، اسألني أنا. حتى إن الليمونة فاطمة، تلك الفارعة زاخرة الثّمر...هل تصدّق أنها كانت تمدّ غصنها وتدنو منّي لأقطف حبّة منها، كلّما احتجت، ودون أن أطلب منها ذلك؟" اللافت في هذا المقطع أن فيه ما هو عقلي ومنطقي، فالأشجار/ الطبيعة تعد عنصر مهدئ للإنسان، لكن دنوّ الشجرة من "أبي صبحي" ليقطف ثمرها فهذا يقودنا إلى الفانتازيا/ إلى الجنة: "قطوفها دانية" وكأن "أبو صبحي" في هذا المقطع يؤكد أنه موجود ويعيش الجنّة التي أوجدها بنفسه، وبما أن الجنة فيها متعة التلاقي بين الرجل وزوجته، وهذا يستدعي عدم وجود من يعكر صفوة اللقاء بينهما، فكانت الأشجار تتصف بهذه الصفة: "أنّ الشجر يخجل مثل الآدميين! نعم إنه يخجل، ويغضّ الطرف، ولا ينظر إليك إن كنت.." إذن أبو صبحي يعيش جنة حقيقية، وفيها الكثير من (الحوار العين) لهذا ما أن يجالس واحدة حتى تخجل الأخريات ويختفين/ يغضين البصر. هذا الجنة وهذه العلاقة تم محوها من الوجود بعد أن جاء الجنود ومنعوا أبا صبحي من الوصول إلى جنته، وقاموا بشق طريق يحول دون وصوله ووصول المزارعين إلى أراضيهم، تنتهي القصة بمشهد "أبو صبحي" وهو يخاطب شجراته/ نسائه/ بناته: "أقسم بالله إني أُحبّكِ! وألقى عكّازته ونهض مثل غزالٍ يقِظ، وراح يحتضن الأشجار، ويمشي وهو يمدّ ذراعيه يمرّرها بين غصونها، ويعتذر منها، ويبكي، ويحدّثها مثل نبيٍّ مع صديقه القديم". بهذا يكون القاص قد قدم صورة عن علاقة الفلسطيني بأرضه/ بأشجاره، وصورة عن وحشية المحتل الذي يستولي على الأرض ويمنع الحياة عنها وفيها.

قصة "ترمس سلام" تتحدث القصة عن المناضل الذي لم يستطع الانصياع للواقع الجديد والتكيف مع السلطة، فماضيه كفدائي يحول دون الموافقة/ قبول هذا الواقع، كما أن طبيعته تتعارض مع الانتهازيين والانتهازية، فبعد ترفيع مساعده إلى رتبة أعلى منه، لم يعد يقدر على مواصلة الخدمة، يتم تجريده من موقعه كضابط في الأمن الوطني، ضيق الحال يدفع به إلى بيع الترمس على عربة، يتم عقد مؤتمر للقيادة أمام مقر القيادة، يقف أمام مقر المؤتمر بصفته فدائي سابق وعضو مركزي، يرى من هم كانوا تحت إمرته وهم يدخلون ويخرجون من المقر ويبدأ بنداء: ترمس ترمس.. فيأتي صوت من القاعة يقول سلام سلام" مما يستدعي تدخل رجال الأمن الذين قاموا بدفعه بفظاظة..

ما يحسب للقصة كشفها حقيقة التحولات التي حدثت في صفوف الفدائيين بعد أوسلو، فالكثير منهم قبل وباع نفسه وثورته وشعبه ووطنه مقابل أن يكون مسؤولا/ متنفذا، والقلة منهم رفض وآثر الجوع والعوز والفاقة على بيع نفسه وثورته.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)