تتصاعد حالة من الجدل حول حقيقة وضع البرنامج النووي الإيراني في ظل التناقض المستمر في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. فمنذ الضربات الجوية التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان في يونيو 2025، لم يتوقف ترمب عن إعلان تدمير القدرات النووية لطهران بشكل كامل.
أحصى البيت الأبيض نحو 74 تصريحاً لترمب حول هذا الملف حتى مارس 2026، ركزت جميعها على فكرة القضاء التام على طموحات إيران النووية. ومع ذلك، فإن التحركات الميدانية والأمنية للإدارة الأمريكية تعكس واقعاً مغايراً لما يتم ترويجه في الخطابات السياسية الرسمية.
أحدث هذه التناقضات تجلى في إعلان الجيش الأمريكي عن مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن البرنامج النووي الإيراني. هذا الإعلان جاء بعد ساعات فقط من تدوينة لترمب زعم فيها أنه منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مما يطرح تساؤلات عن جدوى المكافأة إذا كان البرنامج قد دمر فعلاً.
تشير مصادر إلى أن الإدارة الأمريكية تعاني من فجوة استخباراتية واضحة فيما يتعلق بالقدرات النووية الإيرانية الحالية. فرغم القوة العسكرية المستخدمة، يبدو أن واشنطن تفتقر إلى اليقين بشأن ما تبقى من البنية التحتية النووية في طهران، وهو ما دفعها للجوء إلى أسلوب المكافآت المالية.
يعيد هذا المشهد التذكير بتقرير استخبارات البنتاغون الذي سُرب في يونيو 2025، والذي أكد أن الضربات الجوية لم تعطل البرنامج إلا لأشهر قليلة. ذلك التقرير أثار غضب ترمب ووزير حربه بيت هيغسيث، مما أدى لاحقاً لإقالة مدير جهاز استخبارات البنتاغون وضباط كبار.
المفاوضات السياسية تعكس أيضاً هذا الارتباك، حيث فشلت مباحثات باكستان في أبريل الماضي بسبب إصرار واشنطن على مناقشة الملف النووي. رفضت طهران هذا المسار جملة وتفصيلاً، مما أدى لانسحاب الوفد الأمريكي برئاسة جي دي فانس، نائب الرئيس، بشكل مفاجئ.
التعليقات (0)