*بين خسارة المعركة السياسية ومحاولة استعادة تماسك الجبهة الداخلية، يعود نتنياهو إلى ورقة التهديد الإيراني، فيما تبدو إسرائيل أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات سياسية وأمنية معقدة.*
لم تعد دعوات الوحدة الوطنية التي يطلقها بنيامين نتنياهو ووزير حربه مجرد شعارات سياسية عابرة، بل تأتي في سياق أزمة داخلية متصاعدة، ومرحلة سياسية استثنائية بات فيها مستقبل الائتلاف الحاكم موضع تساؤل حقيقي.
فبعد نتائج الانتخابات الأخيرة، التي أضعفت معسكر نتنياهو ووضعت مستقبل حكومته أمام تحديات جدية، بدأ نتنياهو يتحدث بلغة مختلفة، داعياً إلى حكومة وحدة وطنية، ومطالباً القوى السياسية بتجاوز خلافاتها، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها معسكره.
لكن اللافت أن هذه الدعوة لم تأت منفصلة عن الملف الأمني، بل جرى ربطها مباشرة بإيران، حيث أعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس أن المهمة تجاه طهران لم تكتمل، وأن "إسرائيل" لا تستطيع التعايش مع التهديدات الإيرانية، مشدداً على أن المهمات المقبلة تحتاج إلى كامل قوة الإحتلال.
وهنا تكمن أهمية التوقيت؛ فنتنياهو الذي يواجه احتمال مغادرة السلطة، يعيد وضع إيران في صدارة الخطاب السياسي والأمني، وكأن المطلوب نقل النقاش من أزمة الحكم والانقسام الداخلي إلى معركة الأمن القومي والتهديد الخارجي.
إن استدعاء الخطر الإيراني في هذه اللحظة يحمل أكثر من دلالة. فمن جهة، تسعى القيادة الصهيونية إلى إبقاء المجتمع في حالة تعبئة أمنية، ومن جهة أخرى، تحاول جعل أي خلاف سياسي يبدو وكأنه خلاف على أمن الدولة ومستقبلها، وليس مجرد صراع على السلطة ومحاسبة الحكومة.
التعليقات (0)