أفادت تقارير صحفية دولية بأن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بمغادرة منظمة الدول المصدرة للنفط 'أوبك' لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق التوترات المتزايدة مع المملكة العربية السعودية. واعتبرت المصادر أن هذه الخطوة تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لتكون رسالة سياسية واضحة، خاصة أنها تزامنت مع ظروف إقليمية معقدة وحروب تشهدها المنطقة ضد إيران.
ولفتت المصادر الانتباه إلى غياب رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن اللقاء التشاوري الأخير لقادة مجلس التعاون الخليجي الذي عُقد في مدينة جدة. هذا الغياب لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل عُدّ مؤشراً قوياً على فتور العلاقات داخل البيت الخليجي، في وقت كان يُفترض فيه إظهار وحدة الصف لمواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية الراهنة.
ويرى محللون أن توقيت إعلان الانسحاب بالتزامن مع قمة جدة يعكس رغبة إماراتية في النأي بالنفس عن الاصطفافات التقليدية التي ميزت السياسة الخليجية لعقود. وتسعى أبوظبي من خلال هذه الخطوة إلى إعادة صياغة موقعها ضمن توازنات القوى في المنطقة، بعيداً عن الهيمنة المفترضة لبعض القوى الإقليمية الكبرى.
وتعيد هذه المغادرة إلى الأذهان الخلافات الحادة التي نشبت بين أبوظبي والرياض في نهاية عام 2025، والتي تم احتواؤها حينها بشكل مؤقت دون حل جذري. ويبدو أن الإمارات قررت هذه المرة التحرك بشكل منفرد تماماً، حتى لو أدى ذلك إلى اضطرابات في سوق الطاقة العالمي أو زيادة حدة التوتر مع جيرانها.
من جانبه، أكد الباحث توبي ماثيسن أن هذه الخطوة تُضعف بشكل مباشر تماسك منظمة أوبك وتكشف أن النزاعات العسكرية الأخيرة في المنطقة أدت إلى تعميق الانقسامات بدلاً من توحيد المواقف. وأشار إلى أن استقلالية القرار الإماراتي داخل المنظمة النفطية، التي كانت عضواً فيها منذ الستينيات، تمثل تحولاً تاريخياً في استراتيجية الدولة.
وفي السياق الرسمي، أوضح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن قرار الانسحاب هو قرار سيادي بحت ولم يخضع لمشاورات مع أطراف خارجية. ورغم محاولات بعض الجهات تصوير القرار كخيار فني واقتصادي، إلا أن الشواهد السياسية تشير إلى رغبة في التحرر من قيود الإنتاج التي تفرضها المنظمة.
💬 التعليقات (0)