كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في تقريرها الشهري عن تصعيد خطير في انتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين ضد المقدسات الإسلامية خلال شهر تشرين الأول الماضي. وشملت هذه الاعتداءات اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى المبارك، واستمرار الحظر الشامل على رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي، بالإضافة إلى استهداف مباشر للمساجد في مختلف محافظات الضفة الغربية. وأكدت الوزارة أن هذه الممارسات تأتي في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم للمقدسات.
ورصد التقرير تنفيذ المستوطنين لـ 26 اقتحاماً للمسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة، جرت تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال خلال الفترتين الصباحية والمسائية. وتزامنت هذه الاقتحامات مع ما يسمى «عيد العرش» العبري، حيث أدى المقتحمون طقوساً تلمودية استفزازية شملت السجود الملحمي والدعاء لجنود الاحتلال أمام قبة الصخرة المشرفة. كما تعمدت الجماعات المتطرفة إدخال قرابين نباتية إلى الباحات في خطوة تحريضية تهدف إلى التمهيد لبناء الهيكل المزعوم.
وفي إطار التضييق على الرموز الدينية في القدس المحتلة، جددت سلطات الاحتلال قرار إبعاد الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى، عن المسجد لمدة ستة أشهر إضافية. وترافق هذا القرار مع إجراءات أمنية مشددة في محيط البلدة القديمة، عرقلت وصول المصلين بشكل كبير خاصة في أيام الجمعة. كما اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة بالتزامن مع إلقاء الخطب الدينية لترهيب المصلين.
أما في مدينة الخليل، فقد واصلت سلطات الاحتلال منع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي الشريف لليوم الـ 130 على التوالي منذ حزيران الماضي، حيث تم منع الأذان 130 وقتاً خلال شهر تشرين الأول وحده. وأغلق الاحتلال الحرم بالكامل أمام المصلين لمدة أربعة أيام خلال الشهر لتأمين احتفالات المستوطنين. كما استمرت أعمال التغيير المعماري في صحن الحرم وتثبيت السقف الحديدي، مع منع طواقم الأوقاف من ممارسة مهامها وإغلاق الباب الشرقي وباب السوق بالشوادر والأقفال.
وشهد الحرم الإبراهيمي سلسلة من الاعتداءات المباشرة على الكادر الإداري والديني، حيث تعرض الموظفون والمصلون لعمليات تفتيش مهينة وشتم من قبل جنود الاحتلال. واعتقلت قوات الاحتلال مدير الحرم الشيخ معتز أبو سنينة ورئيس السدنة همام أبو مرخية، وأصدرت بحقهما قرارات منع من دخول الحرم لمدة أسبوع بعد الإفراج عنهما. كما وثق التقرير اقتحام مصلى الإسحاقية باللباس المدني وإقامة حفلات صاخبة والنفخ في البوق داخل الأجزاء المغتصبة من الحرم.
وامتدت اعتداءات المستوطنين لتطال المساجد في بقية محافظات الضفة الغربية، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق أجزاء من مسجد السلطان إبراهيم في بلدة مخماس بمحافظة رام الله. وقام المعتدون بخط شعارات عنصرية وعدائية على جدران المسجد، مما يعكس تصاعد وتيرة الإرهاب الممارس ضد دور العبادة الفلسطينية. وتأتي هذه الهجمات في ظل توفير الحماية الكاملة للمستوطنين من قبل جيش الاحتلال أثناء تنفيذ اعتداءاتهم.
التعليقات (0)