لم تعد رحلة البحث العلمي في قطاع غزة تبدأ من المكتبة أو رفوف الكتب، بل من محاولة العثور على مرجع لم تطله نيران الحرب، أو ملف إلكتروني يمكن فتحه قبل انقطاع الكهرباء ونفاد شحن الهاتف.
فبين مكتبات مدمرة، وأرشيفات مفقودة، وجامعات تحولت أجزاء واسعة منها إلى ركام، يواجه طلبة الدراسات العليا والباحثون معركة إضافية لاستكمال أبحاثهم، عنوانها البحث عن المعرفة في ظل غياب مصادرها.
ولم يقتصر أثر استهداف المؤسسات التعليمية والثقافية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، على تدمير المباني والقاعات الدراسية، بل امتد إلى البنية المعرفية التي تشكل أساس العملية البحثية، بما فيها المكتبات الجامعية، ومراكز الأبحاث، والمختبرات، والأرشيفات التاريخية، وما تحتويه من كتب ووثائق ورسائل جامعية وبيانات ومصادر أولية يصعب استعادة كثير منها.
وفي ظل تعذر الوصول إلى المراجع الورقية، وعدم استقرار الإنترنت والكهرباء، وضعف الإمكانات التقنية، يجد الباحثون أنفسهم أمام خيارات شاقة؛ فإما تأجيل أبحاثهم، أو تغيير موضوعاتها بما يتناسب مع المصادر المتاحة، أو خوض محاولات طويلة للوصول إلى مرجعيات رقمية ومقابلات علمية من خارج القطاع، في مسار يستنزف الوقت والجهد ويهدد استمرارية التراكم البحثي.
تغيير مسارات البحث تحت وطأة الفقد
تجسد تجربة الباحثة في مرحلة الماجستير، آية حسن نجم، جانبًا من هذه المعاناة؛ إذ تؤكد أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب انعكست بصورة مباشرة على مسيرتها الأكاديمية، وأحدثت فجوة معرفية وهيكلية نتيجة تدمير الجامعات والمكتبات والمراكز البحثية والأرشيفات، ما حرمها من الوصول المباشر إلى المراجع الورقية والمصادر الأولية.
التعليقات (0)