بدأ بابا الفاتيكان البابا ليو اليوم الأحد زيارة رسمية إلى الأرجنتين، وهي المحطة الثانية ضمن جولة دبلوماسية واسعة في قارة أمريكا الجنوبية تستمر لمدة اثني عشر يوماً. ومن المقرر أن يلقي البابا، وهو أول حبر أعظم مولود في الولايات المتحدة، كلمة مرتقبة أمام الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي يُعرف بتوجهاته الليبرالية وعلاقاته الوثيقة مع الإدارة الأمريكية السابقة.
تكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية نظراً لحالة التوتر الصامت بين الفاتيكان والرئاسة الأرجنتينية حول ملفات اقتصادية وسياسية شائكة. وتنتقد الكنيسة الكاثوليكية بشدة برنامج التقشف الذي ينتهجه ميلي، معتبرة أنه يلقي بظلال ثقيلة على الفئات الأكثر فقراً في المجتمع، كما يبرز الخلاف حول الموقف من الحرب على إيران التي يدعمها ميلي ويعارضها البابا.
وصل البابا ليو إلى الأراضي الأرجنتينية قادماً من أوروجواي في إطار رحلة طموحة تشمل ثلاث دول وتستمر حتى السابع عشر من نوفمبر الجاري. وقد استبق البابا وصوله بدعوة دول القارة اللاتينية إلى ضرورة معالجة الأزمات الإقليمية عبر العمل الجماعي، مشدداً على أهمية الدبلوماسية الصبورة كبديل وحيد وفعال للنزاعات والصراعات المسلحة.
تعد هذه الزيارة هي الأولى لزعيم الكنيسة الكاثوليكية إلى الأرجنتين منذ عام 1987، مما يمنحها طابعاً تاريخياً ووجدانياً خاصاً لدى الشعب الأرجنتيني. وسيقوم البابا البالغ من العمر 71 عاماً بزيارة أربع مدن رئيسية حتى يوم الأربعاء المقبل، في جدول أعمال يوصف بأنه الأكثر كثافة منذ عقود لزعيم روحي كاثوليكي.
تأتي هذه الجولة المجهدة بعد أقل من شهر واحد على خضوع البابا لعملية جراحية دقيقة لاستئصال سرطان بالرئة، مما يعكس إصراره على إتمام مهامه الدولية. ورغم الحالة الصحية، يواصل البابا تحركاته الخارجية التي تهدف إلى تعزيز دور الفاتيكان في القضايا الإنسانية والسياسية العالمية الكبرى في ظل المتغيرات المتسارعة.
أفادت مصادر مطلعة بأن البابا ليو اعتاد استخدام لغة دبلوماسية حذرة ومتوازنة في خطاباته الرسمية أمام الحكومات خلال زياراته السابقة. ومع ذلك، لوحظ في الآونة الأخيرة تحول في نبرته لتصبح أكثر حدة وانتقاداً لمسار القيادة العالمية، وهو ما يثير ترقباً كبيراً لما ستحمله كلمته في العاصمة الأرجنتينية.
التعليقات (0)