كشفت بيانات رسمية صادرة عن سلطة النقد الفلسطينية عن واقع اقتصادي صعب يواجه المواطنين، حيث أظهرت الإحصائيات أن نحو 94.5% من إجمالي الشيكات المعادة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري كانت بسبب عدم كفاية الرصيد. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط المالية التي يعاني منها القطاع الخاص والأفراد في ظل الظروف الراهنة التي تفرضها سياسات الاحتلال والتضييق الاقتصادي المستمر.
وأوضحت المصادر أن عدد الشيكات التي أُعيدت لعدم توفر رصيد مالي كافٍ بلغ نحو 326.5 ألف شيك، وذلك من أصل إجمالي الشيكات المعادة التي وصلت إلى 345.4 ألف شيك في الفترة الممتدة من مطلع العام وحتى نهاية أيلول. وتؤكد هذه النسبة المرتفعة أن الغالبية العظمى من التعثر في الوفاء بالالتزامات المالية ناتج عن جفاف السيولة النقدية في الحسابات البنكية.
وبناءً على المسوحات المالية، يتبين أنه من بين كل 100 شيك قُدم للصرف في المصارف العاملة في فلسطين، عاد نحو 10 شيكات لعدم كفاية الرصيد. وتعد هذه النسبة مؤشراً خطيراً على تراجع القدرة الشرائية وضعف التدفقات النقدية، مما يؤثر سلباً على الدورة الاقتصادية العامة واستقرار المعاملات التجارية بين التجار والموردين.
أما من حيث القيمة المالية، فقد بلغت قيمة الشيكات المعادة لعدم كفاية الرصيد نحو مليار دولار أمريكي خلال الشهور التسعة الأولى من العام. ويمثل هذا المبلغ ضغطاً كبيراً على السوق المحلي، حيث تتعطل مصالح الكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل أساسي على تحصيل قيمة الشيكات في مواعيدها المحددة لتسيير أعمالها.
وعند تحليل هذه الأرقام مقارنة بإجمالي الشيكات المتداولة، يتضح أن الشيكات المعادة لعدم كفاية الرصيد شكلت نحو 9.9% من إجمالي عدد الشيكات التي دخلت نظام المقاصة. أما من حيث القيمة، فقد بلغت نسبتها نحو 7% من إجمالي قيمة الشيكات المتداولة، مما يشير إلى أن الشيكات ذات المبالغ المتوسطة والصغيرة هي الأكثر عرضة للإعادة.
وبلغ إجمالي عدد الشيكات المتداولة في فلسطين خلال هذه الفترة نحو 3.31 مليون شيك، بقيمة إجمالية وصلت إلى 14.53 مليار دولار وفقاً للبيانات الرسمية. وبالرغم من هذه الأرقام المرتفعة للشيكات المعادة، إلا أن سلطة النقد تشير إلى أن إعادة الشيك لا تعني بالضرورة ضياع الحقوق، حيث يمكن تسوية الكثير منها عبر إعادة الإيداع أو التسويات الرضائية.
التعليقات (0)