كشفت وثائق داخلية مسرّبة من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «سيسكو» (Cisco)، عن حجم ارتباطها بالمنظومة الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية، ودورها في توفير البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات في عملياتها، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة، رغم الانتقادات الحقوقية والشعبية المتصاعدة ضد الشركات المتورطة في دعم الاحتلال.
وأظهرت الوثائق، التي حصلت عليها صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، أن الشركة بذلت جهودًا استثنائية للحفاظ على علاقاتها التجارية مع الجيش الإسرائيلي وتوسيعها، حتى في ظل اضطرابات تقنية متكررة أصابت أنظمة استخباراتية إسرائيلية، وكادت تهدد استمرار العمليات الحيوية، وتسببت في اهتزاز ثقة الأجهزة الأمنية بأحد أبرز مزودي خدمات الشبكات لديها.
وبحسب مذكرة داخلية سرية أعدتها «سيسكو» في سبتمبر/أيلول 2025، فإن شبكات تابعة لمجتمع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شهدت انقطاعات واسعة استمرت ساعات عدة، إلى جانب أعطال متكررة وإخفاقات في آليات تصحيح الأخطاء المدمجة، وذلك بالتزامن مع تحديث البنية التحتية الرقمية المستخدمة في العمليات الاستخباراتية.
ونقلت «ذا غارديان» عن المذكرة قولها إن سلسلة الأعطال وقعت خلال فترة الحرب، وأثرت بصورة كبيرة في انطباعات العملاء، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة ألحقت أضرارًا بالغة بالعمليات الحيوية خلال مرحلة من الصراع.
وأفاد موظفون في «سيسكو» مطلعون على طبيعة المشكلات بأن تلك الأعطال عرّضت وصول القوات الاستخباراتية الإسرائيلية إلى البيانات العسكرية للخطر، ما دفع قادة في الأجهزة الأمنية إلى التلويح بإلغاء تعاملاتهم التجارية مع الشركة، الأمر الذي وضعها أمام تحدٍ للحفاظ على أحد حساباتها التجارية التي وصفتها بالاستراتيجية.
وتكشف الوثائق أن «سيسكو» لم تكتفِ بمحاولة إصلاح الخلل التقني، بل دخلت في حالة استنفار داخلية، وحشدت فرقًا متخصصة وكبار موظفيها على مدى أشهر، بهدف استعادة ثقة العميل الإسرائيلي واحتواء التداعيات التي هددت علاقتها التجارية بالمؤسسة العسكرية.
التعليقات (0)