أهلاً بكم في البلاد التي تُباد علناً على شاشات التلفاز ، بينما يُطالب ضحاياها بالاعتذار عن إزعاج العالم بصرخاتهم .
هنا في وطني ، حيث لم يعد الاحتلال مجرد سياق سياسي ، بل صار هو الهواء الملوث الذي نتنفسه ، والحرب ليست حدثاً عابراً بل هي التفصيل اليومي الوحيد المستمر .
هنا بلادٌ ضائعة ، ينهشها الموت من الجو ، ويخنقها الاستيطان من البر ، وتكبلها الحواجز من الوريد إلى الوريد ، في أكبر عملية اغتيال علنية للتاريخ والجغرافيا والإنسان .
تبدأ صباحك بمحاولة النجاة من قصفٍ عشوائي أو اقتحامٍ مفاجئ ، لتجد نفسك فوراً في مواجهة حواجز عسكرية وُجدت خصيصاً لتذكيرك بأنك مجرد عابر سبيل في بيتك .
حواجز تقسم المقسم ، وتتحكم بأعمار البشر ومصائرهم ، وكأنها بوابات تفتيش تؤدي إلى المقبرة.
وعلى الجانب الآخر ، ترى التغول الاستيطاني يتمدد كسرطان يلتهم الجبال والقرى وسهول الزيتون بنهم وحشي ، يبنون بؤرهم الاستيطانية فوق أنقاض أحلامنا ، ويستولون على البيوت والمساكن بسهولة ، بينما نحن غارقون في حصار معيشي خانق ؛ أزمة بنزين وسولار ، وغلاء غاز وقلة رواتب وإنعدام فرص العمل .
التعليقات (0)