f 𝕏 W
العلاقة العضوية بين تسريب البيوت والأراضي وملفات الفساد

جريدة القدس

سياسة منذ 4 دق 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

العلاقة العضوية بين تسريب البيوت والأراضي وملفات الفساد

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يناقش المقال العلاقة بين تسريب الأراضي والممتلكات وملفات الفساد في السياق الفلسطيني، مشيراً إلى غياب الشفافية والمساءلة البرلمانية. يسلط الكاتب الضوء على تكرار حوادث الاستيلاء على العقارات، وعدم وضوح التحقيقات في قضايا الفساد المالي، مما يثير الشكوك حول تورط جهات رسمية. ويرى الكاتب أن النظام الفلسطيني الحالي قد استنفد وجوده بسبب غياب المساءلة البرلمانية وفصل السلطات، داعياً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية لتمكين الشعب من اختيار ممثليه ورعاية حقوقه.
أبرز النقاط

الأحد 08 نوفمبر 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

المحامي زياد أبو زياد كاتب رأي

مضى عهد كانت الصحافة فيه تخضع لضوابط ما يسمى بأخلاقية المهنة وتحمل المسؤولية عن كل ما يُنشر فيها من أخبار، ونعيش اليوم في عهد ما يسمى بوسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح بمقدور كل واحد أن يكتب وينشر ويُحلل ويُحرم ويتهم ويبرئ كما يريد، دون أن يتعرض للمساءلة إلا اذا تورط ببعض الأعمال التي تقع تحت طائلة قوانين الجرائم الإلكترونية التي لا تزال في مرحلة التطور عاجزة عن اللحاق بالتطور التقني المذهل الذي ينفتح أمام وسائل التواصل، والذي يواجه اليوم أخطر منزلق يتمثل بالذكاء الاصطناعي الذي يكاد يُفقد الإنسان العادي القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو من صنع الذكاء الاصطناعي.لقد فرحنا بانفتاح أفق الإنترنت وحلول الإيميل محل الفاكس مثلاً، لكننا سرعان ما وجدنا، وبفضل الثورة التقنية الحديثة، أن الإيميل بات من معدات العصر القديم إذا ما قورن بالوسائل الحديثة للتواصل التي هي في سباق مع الزمن تلهث وراء التقنية.

جالت هذه الأمور في خاطري وأنا أستعرض هذه الأيام بعض ما تتداوله وسائل التواصل من مستندات ووثائق تبدو صحيحة لأول وهلة، ثم سرعان ما يشوب الشك مصداقيتها حالما بادر إلى ذهن القارئ الشك بأنها ربما تكون من صنع الذكاء الاصطناعي أو الفوتوشوب أو غير ذلك.ورغم واجب الحرص والتحفظ إزاء كل ما يتم تداوله من وثائق واتهامات في وسائل التواصل، فإننا هنا في مناطق السلطة أو الأراضي المحتلة أو دولة فلسطين المحتلة، سمّوها كما شئتم، وبسبب غياب الشفافية والمساءلة البرلمانية وسيادة حكم القانون، نجد أنفسنا في دوامات بين الشك واليقين إزاء هذه الإشاعات.وما يزيد من مشاعر الضياع ويعزز مشاعر الشك ويضعف اليقين العديد من تجارب الماضي التي بقيت بمثابة ملفات مفتوحة لم يتم إغلاقها بشكل واضح يضع نهاية للشك والخوف. ويمكن القول بأنّ من أبرز هذه الملفات هي الملفات التي تتعلق بإشاعات الفساد أو سرقة المال العام أو تسريب الأراضي والممتلكات للمستوطنين.أذكر على سبيل المثال حدثاً وقع في أواسط الثمانينيات حين اتصل بي المرحوم الشهيد فيصل الحسيني ودعاني للانضمام له ولإخوة آخرين لكي نذهب ونعتصم في أحد البيوت في سلوان قريب جداً من باب المغاربة، لأن المستوطنين اقتحموا ذلك البيت ويريدون الاستيلاء عليه. وقد ذهبنا بالفعل، واقتحمنا البيت في مواجهة المستوطنين، وكدنا نشتبك معهم بالأيدي، وتدخلت الشرطة وقررت إخلاء الطرفين من ذلك البيت نحن والمستوطنين حقناً للدماء ومنعاً لصدامٍ دمويّ بيننا وبينهم، وبالفعل تم إخلاء الجميع وقال ضابط الشرطة ونحن نغادر المكان إن من له الحق يستطيع أن يأخذه بالقانون، مؤكداً أن البيت قد تم شراؤه وليس اقتحامه. ثم تبين بعد أيام أن البيت بيع بالفعل وان البائع اختفى او سافر لجهة مجهولة. وأصبحت هذه الاسطوانة تتكرر من حين لآخر، سواء داخل أسوار البلدة القديمة بالقدس أو حي سلوان الذي يطلقون عليه اسم "عير دافيد" أي مدينة داود. وما زال الحبل على الغارب نصرخ ونحتج ونتظاهر ونشجب ونستنكر ثم نهدأ تدريجياً وتخمد أنفاسنا في انتظار تسريب جديد.من التسريبات الموجعة التي شهدتها القدس داخل الأسوار تسريب بيت عائلة جودة، وهو بيت قديم تاريخي متعدد الطبقات ومعه أرض، وكان ذلك في عهد حكومة الدكتور رامي الحمد الله، وهاج الناس وماجوا وتواترت الإشاعات عن تورط زيد وعمر لدرجة أن الحكومة قررت تشكيل لجنة وزارية للتحقيق في ذلك، وكشف ملابسات التسريب والمتورطين فيه، وما زلنا حتى اليوم بانتظار نتائج عمل تلك اللجنة التي يُعتقد أنها دخلت في سُبات عميق قبل أن تبدأ عملها بفضل جرعات منوم زائدة عن الحد.وفي الأسبوع الماضي تم تسريب بيت تابع لأشخاص من عائلة مسودة في جبل المكبر بالقدس ما زالت هناك روايات متضاربة حول كيفية تسريبه وهو بالقدس، حيث لا تستطيع السلطة العمل العلني، ولكن الأدهى والأمَرّ هو تسريب ثمانية بيوت في الديوك التحتا بالقرب من أريحا، وهي مناطق تابعة للسلطة، أياً كان تصنيفها.وإضافة لمسلسل حوادث تسريب البيوت والأراضي للمستوطنين، سواء في القدس أو مناطق السلطة، دون التوصل إلى تحقيقات واضحة تزيل عنها اللبس والغموض، وتضع المتورطين تحت المجهر والعدالة، هناك ملفات فساد ضحمة تحدثت عن مليارات أو مئات الملايين تم التعتيم عليها في نهاية المطاف وإزاحتها إلى دائرة النسيان، مثل ملف نظمي مهنا الذي غادر البلاد وصدرت بحقه أحكام غيابية وما زال يسرح ويمرح في الخارج، رغم ما قيل عن اختلاسه الملايين والشكوك التي رافقت كيفية خروجه من البلاد وإفلاته من قبضة العدالة.ليس الهدف من هذه العجالة ذكر ملفات الفساد التي فُحت ثم أُغلقت قسراً، أو لم تُفتح أصلاً، وهي ليست بالقليلة، ولكن الهدف من هذه العجالة هو طرح التساؤل: لماذا تقع كل هذه الجرائم بحق الوطن والشعب ونحن نتعامل معها بنفس الأسلوب، شجب واستنكار وتداول إشاعات واتهامات ثم نهدأ تدريجياً بانتظار الفضيحة القادمة.والجواب في رأيي هو أن النظام الفلسطيني الحالي استنفد وجوده، فهو يعمل منذ أكثر من عشرين عاماً بدون مساءلة برلمانية وبدون فصل بين السلطات، وكل اهتمامه يتركز على الشأن السياسي وعلى الجانب الأمني، وكلاهما مرتبط بالجانب الآخر، وأما شأن المواطن والوطن وحق المواطن وحق الوطن فهي أمور مغيبة لأن العامل الوحيد الذي يستطيع حمايتها هو حكم القانون والرقابة والمساءلة البرلمانية. ولقد آن الأوان منذ سنين طويلة لإعادة الحق إلى الشعب وتمكينه من اختيار ممثليه ورعاية حقوقه ومصالحه من خلال انتخابات رئاسية وبرلمانية تتيح تشكيل حكومة من الشعب ولأجل الشعب.abuzayyadz@gmail.com

الدكتور أسعد العويوي أكاديمي وباحث سياسي

أبرز ما ننشره في رسالة واحدة تصلك كل يوم.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)