المقال يؤكد أن للدواء الجديد آثار جانبية محتملة يجب الانتباه إليها داعيا إلى جعله في متناول المرضى (رويترز)
في تاريخ الطب الحديث، لا تقاس قيمة الاكتشافات الكبرى بقدرتها على إضافة مركب صيدلاني جديد إلى رفوف الصيدليات، بل بقدرتها الجذرية على تغيير مصير المرضى، وإعادة كتابة النهايات الحتمية لأمراض ظلت لعقود طويلة عصية على الشفاء، ومحاطة بهالة من الخوف والغموض.
وربما يكون التهاب الكبد الفيروسي من النوع "بي" واحدا من أبرز الأمثلة وأكثرها تعقيدا في هذا السياق؛ فهو ليس مجرد عدوى عابرة، بل هو شريك خفي يولد أحيانا مع الإنسان أو يتسلل إلى جسده في سنوات العمر الأولى، ليعيش معه عقودا طويلة في صمت مطبق، دون أن يرفع راية الإنذار أو يترك عرضا ظاهرا، بينما يواصل في خفاء بناء حوائط مدمرة قد تنتهي بتليف الكبد، أو عجزه الكامل، أو التورط في سرطان قاسي الأنياب.
والأكثر إثارة للقلق والوجع الإنساني، أن هذا العدو الصامت يباغت الإنسان في ريعان شباب وعمر مبكر، بصورة تبدو أشد قسوة وضراوة مما نراه عادة في رفيقه الفيروسي "سي".
تكمن المأساة الكبرى لفيروس "بي" في سهولة عبوره وتعدد بواباته؛ فهو ينتقل أساسا عبر الدم وسوائل الجسم المختلفة (…) فيمكن أن ينتقل من أم مصابة إلى وليدها لحظة الولادة، أو عبر التعرض للدم الملوث، أو العلاقات غير الآمنة، أو مشاركة الحقن والأدوات الحادة، أو في تفاصيل بسيطة ومغفلة داخل صالونات الحلاقة والوشم وثقب الجلد إذا غابت معايير التعقيم الصارم. ويبرز تعاطي المخدرات بالحقن كواحد من أخطر خنادق المواجهة
طوال عقود، استطاع العقل البشري أن يحقق خطوات جبارة في كبح جماح هذا الفيروس ومحاصرته، لكنه عجز مرارا عن اجتثاثه تماما من جذوره لدى الغالبية العظمى من المصابين، وظل الشفاء التام حلما بعيد المنال.
التعليقات (0)