لا يضع مسلسل "طالع نازل" نورا في موقع الضحية طوال الوقت (مشهد من مسلسل طالع نازل - منصة شاهد)
تتكرر في الدراما حكايات الخيانة الزوجية والانتقام، وتبدو قصة الزوجة التي تكتشف زواج زوجها سرا من امرأة أخرى من أكثر الأفكار استهلاكا على الشاشة العربية. نعرف أطراف الحكاية مسبقا، ونتوقع غالبا أن تنحاز الكفة إلى الزوجة الأولى، وأن تصبح الثانية خصمها، بينما يقف الرجل في المنتصف محاولا الإفلات من حسابات الطرفين.
لكن مسلسل "طالع نازل" الذي انتهى لتوه على منصة "شاهد" يربك هذه المعادلة، فلا يمنح المشاهد موقفا مستقرا من شخصياته، بل يدفعه إلى مراجعة أحكامه عليها مع كل حلقة.
تبدأ الحكاية مع نورا (منى زكي)، سيدة الأعمال التي تبدو حياتها مستقرة مع زوجها علي (محمد شاهين)، الملحن المعروف، إلى أن تكتشف أنه متزوج سرا من مي (مريم الخشت) منذ عامين، وأن الأخيرة تنتظر طفله. لكن نورا لا تختار الانسحاب أو الاكتفاء بمواجهة زوجها، وإنما تدخل معه في لعبة تستهدف حياته وعلاقاته ومستقبله المهني.
لا يضع المسلسل نورا في موقع الضحية طوال الوقت، ولا يقدم مي باعتبارها المرأة التي جاءت لتخريب بيت مستقر، كما لا يجعل علي شخصية شريرة يسهل الاتفاق على كراهيتها. لذلك تتباين مواقف الجمهور من الشخصيات، غير أن الجمهور لا ينقسم هنا على أساس النوع الاجتماعي، بل بحسب قراءته لكل شخصية. وبذلك ينقل العمل الصراع من المفاضلة بين الزوجة الأولى والثانية إلى مساءلة الحدود التي يمكن أن يصل إليها الانتقام.
لفهم تصرفات نورا، ينبغي النظر إلى ما يمثله علي في حياتها، لا إلى صورته كرجل تحبه زوجته فحسب. فهو ليس رجلا استثنائيا في مظهره أو شخصيته، بل يبدو شخصا عاديا ساعدته هي في بناء حياته وساندته حتى أصبح فنانا معروفا.
التعليقات (0)