في 16 أغسطس/آب 2021، استدعى الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن وصف "مقبرة الإمبراطوريات" وهو يدافع عن قرار الانسحاب من أفغانستان. وقال إن الأحداث تثبت أن أي قدر من القوة العسكرية لن يحقق أفغانستان مستقرة وموحدة وآمنة. ولم يكن بايدن يقدم درسا في التاريخ، بل يشرح لماذا يرفض مواصلة الحرب في تلك البلاد.
وفي "شاهد على العصر" على الجزيرة، يعيد أحمد منصور العبارة إلى عبد رب الرسول سياف، الذي يقدمه البرنامج بصفته رئيس اتحاد مجاهدي أفغانستان إبان الاحتلال السوفياتي. لكن سياف لا يبدأ إجابته بعدد الجنود أو نوع السلاح، بل بما يعتقد أن القوى الخارجية عجزت عن فهمه، وهو المجتمع الذي جاءت للسيطرة عليه.
يقول سياف: "رغم هزائمهم المتكررة، ورغم أخطائهم، لا يزالون يخطئون لعدم معرفتهم بالشخصية الأفغانية".
من هنا تنطلق قراءته للقب: ليست المسألة، في تفسيره، أن الجيوش لا تستطيع دخول أفغانستان، بل إنها لا تفهم الناس الذين يتعين عليها التعامل معهم بعد الدخول. فما الذي يراه سياف في حياة الأفغان، وما الذي يفسره ذلك من صعوبة إخضاع البلاد؟
"الأفغان ناس أحرار"، يقول سياف، قبل أن يربط رفض الخضوع بالقدرة على تحمل حياة شاقة. ويصفهم بأنهم اعتادوا الصعوبات والاقتناع بالقليل، ثم يضيف: "ولا يخضعون لغيرهم، ولا يرضخون لهم".
وفي هذه الإجابة، لا يقدم سياف الحرية بوصفها شعارا منفصلا عن الحياة اليومية. إنه يجمع بين أمرين: التمسك بها، والاستعداد لتحمل المشقة من أجلها. وبحسب وصفه، لا يستبدل الأفغان بحرياتهم مكاسب الدنيا.
التعليقات (0)