قبل نحو مليوني عام، حين بدأت جماعات من الإنسان المنتصب القامة في النزوح من شرق أفريقيا، لم تكن الرحلة مجرد بحث عن طعام أو أراض جديدة، لأن البقاء نفسه كان يتوقف على العثور على الماء في بيئات تتقلب بين فترات رطبة وأخرى شديدة الجفاف.
وتقترح دراسة جديدة أن المياه الجوفية، والينابيع التي تغذيها، ربما كانت عنصرا أساسيا في هذه الرحلات الأولى، وأنها قد تساعد في تفسير أكثر الطرق قابلية للسير من شرق أفريقيا إلى الجزيرة العربية ثم إلى أوراسيا.
وبحسب الدراسة التي نشرت في مجلة "هيدروجيولوجي جورنال" ، ظلت المياه أقل حضورا في النقاش حول رحلات الإنسان وتكيفاته، مقارنة بالمناخ والغذاء، رغم أنها كانت شرطا مباشرا للحياة والحركة.
ولهذا جمع الباحثان الأدلة المنشورة عن الحفريات والأدوات الحجرية والينابيع والبحيرات القديمة، ثم أعادا بناء المشهد المائي في شرق أفريقيا والجزيرة العربية لمعرفة أين كان يمكن للمياه أن تبقى متاحة عندما تجف الأنهار والبحيرات السطحية.
يوضح مارك كوثبرت، أستاذ علوم الأرض والبيئة في جامعة كارديف، والمؤلف المشارك في الدراسة، أن المياه السطحية (الأنهار والبحيرات) تستجيب سريعا لتراجع الأمطار، في حين يمكن للخزانات الجوفية الكبيرة أن تستمر في تغذية الينابيع لآلاف السنين بعد بداية فترة جفاف.
ويشير مارك في تصريحات للجزيرة نت، إلى أن بعض ينابيع شرق أفريقيا ربما ظلت تعمل مئات أو آلاف السنين خلال أكثر أجزاء الدورات المناخية جفافا، ما جعلها بمثابة "ملاجئ مائية" وسط مساحات واسعة أصبحت أقل قدرة على دعم الحياة.
التعليقات (0)