تكشف نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية عن مشهد سياسي متباين، يحمل في طياته تحولات عميقة في طبيعة التوجهات السياسية داخل البلدين، وانعكاسات محتملة على مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تصاعد الخلافات بشأن الحرب على إيران، والإبادة الجماعية في قطاع غزة، وسياسات الاحتلال في الضفة الغربية.
ففي الولايات المتحدة، شكّل فوز الحزب الديمقراطي بمجلسي الكونغرس في انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري مؤشراً على صعود تيارات شبابية وتقدمية تتبنى مواقف أكثر انتقاداً لسياسات الاحتلال، وترفض استمرار الدعم غير المشروط لدولة الاحتلال، في تحول يضع إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام تحديات سياسية متزايدة.
وفي المقابل، أظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية استمرار هيمنة التيارات اليمينية القومية والدينية على المشهد السياسي، سواء بقيادة بنيامين نتنياهو أو من خلال ائتلاف المعارضة بزعامة غادي آيزنكوت، بما يعكس تراجع فرص القوى السياسية التي كانت تتبنى مسار التسوية السياسية وحل الدولتين.
وتبرز المفارقة في أن التحولات الأمريكية لا تمثل تحدياً داخلياً للرئيس ترمب فحسب، بل تمتد تداعياتها إلى دولة الاحتلال، التي لم تعد تحظى بالإجماع السياسي والشعبي ذاته داخل الولايات المتحدة، بعدما تحولت سياساتها إلى موضوع خلاف متزايد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وفي أوساط النخب السياسية والرأي العام الأمريكي، بفعل حرب الإبادة في غزة والتصعيد العسكري ضد إيران.
تكشف نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن تحولات بنيوية في الخريطة الحزبية، أبرزها الانحسار المتواصل للقوى اليسارية، التي ارتبطت تاريخياً بمواقف تدعم التسوية السياسية مع الفلسطينيين، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وحل الدولتين.
وتعود أبرز محطات هذا التحول إلى انتخابات عام 1977، عندما تمكن حزب الليكود بقيادة مناحيم بيغن من إزاحة تحالف المعراخ، الذي قاد المؤسسات السياسية منذ قيام دولة الاحتلال عام 1948. وشكّل ذلك بداية مرحلة جديدة من صعود اليمين وتراجع التيار العمالي.
التعليقات (0)