أحدث الفوز الساحق الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة هزة عنيفة في بورصة وول ستريت، حيث تفاعلت الأسواق بسرعة مع التغيير الجذري في موازين القوى داخل الكونغرس. وشهدت أسهم الشركات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي تراجعاً ملحوظاً، وسط مخاوف متزايدة من توجه الأغلبية الديمقراطية الجديدة نحو فرض قيود على تطوير مراكز البيانات الضخمة.
تأثرت أسهم قطاعي الدفاع والنفط بشكل مباشر بتوقعات التغيير في السياسة الخارجية، حيث تسود تقديرات بأن الإدارة الجديدة ستسعى لإنهاء المواجهة العسكرية مع إيران. وأدت هذه التوقعات إلى انخفاض أسعار الطاقة وتراجع أسهم شركات الصناعات العسكرية، في حين انتعشت أسهم المستشفيات والقطاع الصحي بفضل آمال استعادة التمويل الحكومي للبرامج الصحية العامة.
شهد قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي كان المحرك الرئيسي لنمو الأسواق مؤخراً، تقلبات حادة طالت شركات كبرى مثل إنفيديا ولام ريسيرش. وتخشى الأوساط الاستثمارية من أن تؤدي السيطرة الديمقراطية على المجالس التشريعية في ولايات رئيسية مثل تكساس إلى تباطؤ وتيرة بناء البنية التحتية الرقمية اللازمة للحوسبة السحابية.
في المقابل، أظهرت شركات التكنولوجيا العملاقة مثل أمازون صموداً أكبر أمام هذه التقلبات، رغم الضغوط العامة على القطاع. ويرى محللون أن المستثمرين بدأوا في إعادة تقييم أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي التي وصلت إلى مستويات قياسية، خوفاً من انفجار فقاعة سعرية في ظل التشريعات الجديدة المتوقعة.
قطاع الدفاع لم يكن بمنأى عن هذه التحولات، حيث سجلت أسهم شركات عملاقة مثل نورثروب غرومان ولوكهيد مارتن وجنرال دايناميكس انخفاضات تراوحت بين 4% و12%. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بالآمال في إنهاء الحروب الخارجية، مما قد يقلص حجم العقود العسكرية الضخمة التي تعتمد عليها هذه الشركات.
على صعيد الطاقة، واجهت شركات استكشاف وتكرير النفط ضغوطاً بيعية بعد أن كانت المستفيد الأكبر من تقييد الإمدادات العالمية خلال الفترة الماضية. ومع ذلك، لا تزال شركات كبرى مثل إكسون موبيل تحتفظ بمكاسب قوية حققتها منذ بداية العام، رغم التوقعات بانخفاض أرباحها مستقبلاً نتيجة تراجع أسعار الخام.
التعليقات (0)