أكد المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا أن المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع تسبب في غرق خيام النازحين وتدمير مئات الآلاف منها. وأوضح مهنا أن مياه الأمطار الغزيرة اجتاحت مراكز الإيواء، مما ترك أعداداً هائلة من المواطنين دون سقف يحميهم من برد الشتاء القارس. وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد يعيشها السكان منذ أشهر طويلة.
وشدد المتحدث على ضرورة التدخل العاجل من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإنقاذ النازحين في المخيمات التي تفتقر لأدنى مقومات الحماية. وأشار إلى أن غياب التجهيزات المسبقة قبل دخول فصل الشتاء ضاعف من حجم المعاناة الإنسانية. وطالب بتوفير بدائل فورية ومواد إيواء قادرة على الصمود أمام التقلبات الجوية العنيفة التي تشهدها المنطقة.
وحذر مهنا من أن نحو 270 موقعاً ومركز إيواء ومخيماً في مدينة غزة مهددة بالغرق الكامل مع استمرار تأثير المنخفض الجوي. ولفت إلى أن تراكم أكثر من 25 مليون طن من الركام في شوارع المدينة يعيق عمليات التصريف ويزيد من تفاقم الأزمة. وتواجه فرق الطوارئ صعوبات بالغة في التعامل مع تداعيات الأمطار بسبب تدمير البنية التحتية.
ويعيش نحو مليون نازح في قطاع غزة كابوساً حقيقياً بعد أن قلصت قوات الاحتلال مساحات العيش المتاحة للسكان بشكل كبير. وأدت السياسات الممنهجة لقوات الاحتلال إلى تكدس العائلات في مناطق ضيقة وغير مهيأة، مما جعلها عرضة للغرق مع أولى زخات المطر. ويفتقر هؤلاء النازحون إلى أي بدائل آمنة في ظل استمرار العدوان والحصار المفروض على القطاع.
من جانبه، نبه المستشار السابق بمنظمة الصحة العالمية، الدكتور وائل صفوت، إلى المخاطر الصحية الجسيمة المترتبة على المنخفضات الجوية الحالية. وأكد أن الطقس السيئ يساهم في انتشار الأمراض التنفسية والمعدية بشكل متسارع بين النازحين. وتزداد هذه المخاطر في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة أمراض الشتاء.
وأوضح صفوت أن اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الأمطار يشكل تهديداً مباشراً لحياة الكبار والصغار على حد سواء. وأشار إلى أن الأوضاع المأساوية المستمرة منذ سنوات بلغت ذروتها مع تدمير شبكات الصرف الصحي والمنشآت الحيوية. وحمل المنظمات الدولية مسؤولية التقاعس عن إيجاد حلول جذرية تمنع وقوع كارثة وبائية وشيكة في مخيمات النزوح.
التعليقات (0)