في أبريل/نيسان 2016، اختصر محافظ البنك المركزي الإيراني آنذاك ولي الله سيف خيبة أمل بلاده بعبارة "تقريبا لا شيء ". كان يتحدث أمام مجلس العلاقات الخارجية عن حصيلة الأشهر الثلاثة التالية لبدء تنفيذ الاتفاق النووي، بعدما أتيح لبنوك إيرانية العودة إلى شبكة سويفت. عاد الاتصال، لكن العلاقات المصرفية لم تستعد طبيعتها كما كانت طهران تتوقع.
لم يكن سيف ينفي حدوث أي تحسن؛ فقد أوضح ذلك لاحقا في الحوار نفسه. اعتراضه كان على الفجوة بين تخفيف العقوبات والقدرة على استعادة التعامل مع البنوك الدولية، وربط تردد البنوك الأوروبية بالخوف من العقوبات، مع إقراره بأن المصارف الإيرانية لم تستكمل التوافق مع المعايير الدولية.
تستعيد حلقة برنامج "من يحكم العالم " هذه المفارقة، ثم تنتقل من إيران إلى بنك فرنسي والبدائل الروسية والصينية، لتبحث عما لا يخبرنا به خبر الفصل من سويفت أو العودة إليها: من يملك تنفيذ التحويل بعد إرسال تعليماته، ومن يستطيع إيقافه؟
لفهم المسألة، يمكن تتبع تحويل افتراضي قيمته ألف دولار من مستورد إلى مورد في بلد آخر. يريد الأول دفع ثمن بضاعة، ويريد الثاني أن يظهر المبلغ في حسابه. وبين الطلب والنتيجة، تميز رسوم حلقة "من يحكم العالم " بين رسالة الدفع والحسابات التي ستنفذ عبرها العملية.
تحمل رسالة سويفت تعليمات التحويل وبياناته، لكنها لا تحمل الألف دولار نفسها. فبحسب ورقة بحثية نشرها بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، سويفت ليست بنكا، ولا تدير حسابات العملاء أو تحتفظ بأموالهم، وليست مؤسسة للمقاصة أو التسوية.
وفي أحد المسارات الممكنة لهذا المثال، يحتفظ بنك المستورد وبنك المورد بحسابين لدى بنك مراسل. عند تنفيذ الدفع، يخصم المراسل المبلغ من حساب البنك الأول ويضيفه إلى حساب الثاني، الذي يقيده بدوره للمورد. وقد تحتاج مسارات أخرى إلى أكثر من بنك وسيط؛ لذلك لا يلغي تبادل الرسائل الحاجة إلى الحسابات والعلاقات بين المؤسسات التي تسوي الدفع، كما توضح الورقة البحثية.
التعليقات (0)