تتصاعد المخاوف في العاصمة الأوكرانية كييف من توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية لطرح اتفاق أمني شامل يغطي القارة الأوروبية بأكملها. وتخشى القيادة الأوكرانية أن تتحول هذه المبادرة إلى منصة تتيح لموسكو إعادة صياغة التوازنات الأمنية في القارة وفق شروطها الخاصة، قبل التوصل إلى إنهاء فعلي للحرب وتوفير ضمانات حقيقية تمنع تكرار التهديدات الروسية.
أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن شكوكه العميقة تجاه المقترحات الأمريكية الأخيرة، واصفاً إياها بأنها قد تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل مخاطر جسيمة على بلاده. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تتركز على وقف العدوان الروسي أولاً، ثم الانتقال لاحقاً لمناقشة أي منظومات أمنية إقليمية.
حذر زيلينسكي من أن الجانب الروسي لا يسعى بجدية لمناقشة آليات إنهاء الصراع الحالي، بل يهدف إلى جر الأطراف الدولية لنقاشات حول هيكلية أمنية جديدة تخدم مصالحه الاستراتيجية. وأكد أن أي حديث عن الأمن الأوروبي يجب أن يسبقه توفير ضمانات أمنية صلبة لأوكرانيا تضمن سيادتها الكاملة على أراضيها.
كان الرئيس الأمريكي قد أثار موجة من التساؤلات عقب اجتماعه بالمبعوث الروسي كيريل دميترييف في البيت الأبيض، حيث تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق وصفه بـ «الكبير والجميل». وأوضح ترمب أن هذا الاتفاق لن يقتصر على الملف الأوكراني فحسب، بل سيمتد ليشمل كافة الدول الأوروبية بما يحقق رضا الجميع على حد تعبيره.
رغم النبرة المتفائلة لترمب، إلا أنه لم يقدم تفاصيل محددة حول الأطراف المشاركة في هذا الاتفاق أو طبيعة الالتزامات القانونية والعسكرية التي سيتضمنها. وتعكس هذه التصريحات توجهاً أمريكياً لتوسيع دائرة المفاوضات لتشمل قضايا الأمن القومي الأوروبي والعلاقات المتوترة بين روسيا والمعسكر الغربي بشكل عام.
من جانبه، كشف جاريد كوشنر، صهر ترمب وأحد مبعوثيه، عن ملامح إطار أمني أوسع عقب سلسلة من المحادثات مع مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين وممثلين عن حلف شمال الأطلسي في بروكسل. وتتضمن المبادرة الأمريكية خمسة محاور رئيسية تهدف إلى خلق بيئة من الاستقرار طويل الأمد في القارة الأوروبية.
التعليقات (0)