تحوّلت الأمطار الأولى للمنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة إلى مأساة جديدة لمئات آلاف النازحين، بعدما غمرت المياه خياماً مهترئة وأتلفت الأغطية والفرش والمقتنيات، فيما قضت عائلات ليلتها في العراء تحاول صدّ المياه والرياح بما توافر لديها من قطع النايلون والأقمشة.
ومع دخول فصل الشتاء، تتجدد المخاوف من اتساع الكارثة الإنسانية، في ظل تهالك نحو 200 ألف خيمة، ووجود مئات الآلاف من النازحين في مناطق مهددة بالسيول، واستمرار النقص الحاد في مستلزمات الإيواء والتدفئة.
لم تكن ليلة السبت عادية بالنسبة إلى آلاف العائلات النازحة في قطاع غزة؛ فمع تساقط الأمطار واشتداد الرياح، تحولت الخيام التي تؤويهم إلى برك من المياه، وغرقت الفرش والأغطية والملابس، فيما وجد الأطفال والنساء أنفسهم في مواجهة البرد دون مكان جاف يحتمون به. وبينما حاول الآباء تثبيت الشوادر وتغطية الثقوب وإخراج المياه المتسربة، بدت محاولاتهم عاجزة أمام خيام لم تعد قادرة على الصمود حتى أمام الساعات الأولى من المنخفض الجوي.
وتتجاوز المأساة أضرار الأمطار المباشرة؛ إذ تعيد الظروف الجوية القاسية فتح جرح أزمة النزوح المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بعدما حرمت مئات آلاف الأسر من المساكن الآمنة، واضطرت إلى الإقامة في خيام بالية ومبانٍ متضررة، في ظل دمار واسع طال الأحياء السكنية والبنية التحتية، وغياب البدائل الملائمة للإيواء.
وفي هذا السياق، حذّر مركز الميزان لحقوق الإنسان من أن غرق خيام النازحين مع أولى المنخفضات الجوية ليس أمراً مفاجئاً، بل نتيجة متوقعة لسياسات حرمان السكان من المأوى الملائم ومقومات الحياة الأساسية، واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع، بالتزامن مع عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ خطوات جادة لوقف الجرائم الإسرائيلية المستمرة.
تتعمق أزمة الإيواء مع استمرار تهالك أعداد كبيرة من الخيام التي تؤوي مئات آلاف النازحين، إذ يُقدّر عدد الخيام المهترئة بنحو 200 ألف خيمة، لم تعد توفر الحد الأدنى من الحماية لقاطنيها من البرد والأمطار.
التعليقات (0)