f 𝕏 W
أمريكا تنتخب مصالحها لا هوياتها

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

أمريكا تنتخب مصالحها لا هوياتها

ثمة قراءة تختزل صعود المرشحين المسلمين في الانتخابات الأمريكية باعتباره مؤشراً على تنامي الحضور الإسلامي في المجتمع الأمريكي، أو انعكاساً لتزايد التعاطف مع القضية الفلسطينية، وكأن صناديق الاقتراع تحولت إلى استفتاء على الدين أو السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط. غير أن هذه القراءة، على وجاهة بعض جوانبها، لا تفسر جوهر التحول الانتخابي الذي تشهده الولايات المتحدة، بل ربما تحجب العامل الأكثر أهمية فيه: تغير أولويات الناخب الأمريكي، وتراجع قدرة الهويات التقليدية والشعارات السياسية على حسم خي

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير الانتخابات الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك انتخاب مرشحين مسلمين، إلى تحول في أولويات الناخب الأمريكي نحو القضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة. فقد أظهرت التحليلات أن الناخبين يركزون بشكل أساسي على تكاليف المعيشة، الإسكان، والرعاية الصحية، أكثر من التركيز على الهوية الدينية أو السياسة الخارجية. هذا التحول يعكس تراجع تأثير الهويات التقليدية والشعارات السياسية أمام ضغوط الحياة اليومية.
أبرز النقاط

ثمة قراءة تختزل صعود المرشحين المسلمين في الانتخابات الأمريكية باعتباره مؤشراً على تنامي الحضور الإسلامي في المجتمع الأمريكي، أو انعكاساً لتزايد التعاطف مع القضية الفلسطينية، وكأن صناديق الاقتراع تحولت إلى استفتاء على الدين أو السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط. غير أن هذه القراءة، على وجاهة بعض جوانبها، لا تفسر جوهر التحول الانتخابي الذي تشهده الولايات المتحدة، بل ربما تحجب العامل الأكثر أهمية فيه: تغير أولويات الناخب الأمريكي، وتراجع قدرة الهويات التقليدية والشعارات السياسية على حسم خياراته أمام ضغوط الحياة اليومية.

إن ما يستحق التوقف عنده ليس فقط أن زهران ممداني أصبح أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك، أو أن عبد الرحمن محمد السيد أصبح أول مسلم يفوز بعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي في انتخابات 2026، وإنما السؤال الأعمق: لماذا صوّت لهما أمريكيون لا تجمعهم بهما بالضرورة هوية دينية أو خلفية ثقافية مشتركة؟ وما الذي جعل ناخباً أمريكياً يمنح صوته لمرشح مسلم في مجتمع ما زالت فيه مظاهر الإسلاموفوبيا حاضرة في الخطاب السياسي والإعلامي؟

الإجابة تبدأ من الاقتصاد، لا من الدين. فالمواطن الأمريكي، مثل مواطن أي مجتمع آخر، يواجه أسئلة أكثر إلحاحاً من هوية المرشح: هل يستطيع دفع إيجار منزله؟ هل يكفي دخله لتغطية نفقات أسرته؟ هل يستطيع توفير الرعاية الصحية والتعليم لأطفاله؟ وهل يشعر أن المؤسسات السياسية تعمل لمصلحته أم لمصلحة أصحاب الثروة والنفوذ؟

في انتخابات نيويورك عام 2025، قدم ممداني نموذجاً واضحاً لهذه المعادلة. لم يجعل هويته الإسلامية مركز برنامجه الانتخابي، بل جعل أزمة تكاليف المعيشة مركز خطابه. تحدث عن تجميد الإيجارات، والنقل العام المجاني، ورعاية الأطفال، والمتاجر الغذائية البلدية، وفرض ضرائب أعلى على أصحاب الدخول والثروات الكبيرة. لقد خاطب المواطن من موقع حاجته الاقتصادية، وليس من موقع انتمائه الديني.

والأهم أن الأرقام الانتخابية تؤيد هذه القراءة. فقد أظهر تحليل أجراه معهد Searchlight بعد الانتخابات أن 51% من الناخبين وضعوا الأسعار المعقولة ضمن أهم ثلاث قضايا مرتبطة بدعمهم لممداني، بينما لم تتجاوز نسبة من وضعوا قضية إسرائيل وغزة ضمن أولوياتهم الثلاث 4%. كما أشار التحليل إلى أن 78% من محتوى حملته الإعلانية والرقمية تضمن مفردات تتعلق بالأسعار والقدرة على تحمل تكاليف الحياة. هذه ليست تفاصيل هامشية، بل مؤشرات على أن الرسالة التي وصلت إلى الناخب كانت اقتصادية واجتماعية بالدرجة الأولى.

ولا يعني ذلك أن القضية الفلسطينية لم تكن حاضرة أو أن موقف ممداني منها لم يكسبه تأييداً. فقد أظهر استطلاع Data for Progress أن 62% من مؤيديه اعتبروا دعمه للحقوق الفلسطينية عاملاً مهماً في قرارهم، لكن 89% أشاروا إلى خططه لخفض تكاليف المعيشة، و86% إلى خططه لفرض الضرائب على الأثرياء ومواجهة نفوذ الشركات. وهنا يجب التمييز بين قضية تؤثر في موقف الناخب، وقضية تتصدر أولوياته عند اتخاذ القرار الانتخابي. فالتضامن مع فلسطين يمكن أن يكون عاملاً مهماً، دون أن يكون التفسير الرئيسي للانتصار.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)