تواجه المنظمات الدولية المعنية بحماية البيئة تناقضاً جوهرياً في استراتيجياتها، حيث بدأت بالاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المناخية وتتبع حرائق الغابات. يأتي هذا التوجه في وقت تحذر فيه هذه المنظمات نفسها من المخاطر البيئية الناتجة عن مراكز البيانات الضخمة التي تشغل هذه التقنيات.
تفرض هذه الفجوة على المؤسسات البيئية تقديم مبررات دقيقة لاستخدام التكنولوجيا الحديثة في مهامها الرامية لمكافحة التغير المناخي. وتؤكد مصادر من داخل هذه المنظمات أن الحاجة للسرعة في مواجهة أزمات التنوع البيولوجي تدفعهم للمخاطرة باستخدام أدوات قد تنطوي على تكاليف بيئية مرتفعة.
أفادت مصادر بأن منظمة كونسيرفيشن إنترناشونال بدأت بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم البؤر الحرارية عبر الأقمار الصناعية في مناطق نائية بكمبوديا. وتساعد هذه التقنية في إرسال تنبيهات فورية لدوريات حماية الغابات، مما يقلص زمن الاستجابة للحرائق المحتملة بشكل كبير.
كشفت مقابلات أجريت مع 15 منظمة كبرى للحفاظ على الطبيعة أن جميعها تدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها بشكل أو بآخر. وأعربت هذه الجهات عن قلقها البالغ إزاء الأثر البيئي لمراكز البيانات التي تتطلب إمدادات هائلة من الكهرباء والمياه لأغراض التبريد المستمر.
من المتوقع أن تتصدر هذه المفاضلات الصعبة جدول أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب31) المقرر عقده هذا الشهر. وتعتزم الدولة المضيفة، تركيا، دعوة الحكومات والشركات لتوقيع تعهد يضمن تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مستدامة ومسؤولة بيئياً.
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش شركات التكنولوجيا الكبرى إلى ضرورة الإفصاح العلني عن الآثار البيئية لأنظمتها الذكية. ويأتي هذا المطلب في ظل تقديرات تشير إلى أن البصمة العالمية لمراكز البيانات قد تتضاعف بحلول عام 2030 لتغطي مساحات شاسعة.
التعليقات (0)