بين مطرقة القصف الصهيوني المتواصل وسندان منخفض جوي عاتٍ، تقف غزة اليوم السبت، "يتيمة لطيمة" بلا معتصم، تواجه وحدها الغرق والبرد والخذلان الدولي على مرأى ومسمع من العالم أجمع؛ لتتحول مراكز الإيواء والخيام المتهالكة من شمال القطاع إلى جنوبه إلى برك مائية عائمة ابتلعت معها ما تبقى من مقومات بسيطة لحياة مئات آلاف النازحين.
ومع تعمق المنخفض الجوي المتمركز شرق جزيرة قبرص، تدفقت سيول جارفة ومياه الأمطار بغزارة استثنائية، لتكشف عن وجه جديد ومروع للكارثة الإنسانية في قطاع غزة المحاصر؛ حيث لم يعد الموت يقتصر على قذائف الاحتلال، بل أضحى البرد القارس والغرق حليفين إضافيين لـ"حرب الإبادة الجماعية" الصهيونية المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
من جباليا المدمرة إلى مواصي الموت.. أخبار ذات صلة خريطة الدم والتهجير الصامت.. كيف يستنسخ الاحتلال "نموذج غزة" لإبادة جبل الخليل ديموغرافياً؟ "وخزات الموت الصامت".. أطفال السكري في غزة بين أنياب الحصار وتلف الأنسولين
رصد مراسلو وكالة "فلسطين الآن" في الميدان مشاهد مأساوية من غرق مراكز الإيواء والخيام؛ في شمال القطاع، غمرت المياه بشكل كامل خيام ومراكز إيواء النازحين في جباليا وبيت لاهيا، وهي المناطق التي تعاني أساساً من تدمير كامل لكل مقومات الحياة، حيث بات النازحون يفترشون الأرض الطينية ويلتحفون السماء بلا أغطية أو ملابس شتوية تقيهم صقيع تشرين.
وفي مدينة غزة، اقتحمت مياه الأمطار والرياح العاتية خيام النازحين في منطقة الميناء غرباً، مجبرة مئات العائلات والأطفال على النزوح مجدداً في ساعات الفجر الأولى تحت المطر الشديد للبحث عن ملاذ آمن وسط ركام البيوت المدمرة.
أما في المحافظة الوسطى، فقد تحولت الشوارع الترابية ومحيط مراكز الإيواء في دير البلح وشمال مخيم النصيرات إلى مستنقعات ضخمة، وحاصرت المياه خيام النازحين المصنوعة من القماش والنايلون المهترئ، ما تسبب في تلف الأمتعة القليلة المخزنة بداخلها، وحرمان الأطفال والنساء من أدنى درجات الدفء.
التعليقات (0)