f 𝕏 W
ربما احتاجت إسرائيل إلى اختبار أقصى قوتها لتكتشف حدودها

جريدة القدس

سياسة منذ 23 دق 2 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

ربما احتاجت إسرائيل إلى اختبار أقصى قوتها لتكتشف حدودها

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير المقالة إلى مفارقة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث أن سياسات إسرائيل التي هدفت إلى تقليص الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ساهمت في إعادة القضية إلى قلب المشهد العالمي. وتؤكد المقالة أن التفوق العسكري لا يضمن حسم الصراع، وأن الأمن الحقيقي لن يتحقق دون الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. كما أن السعي الإسرائيلي لإبعاد القضية عن الاهتمام الدولي أدى إلى إعادة إنتاجها كقضية مركزية سياسية وإنسانية وقانونية على الساحة العالمية.
أبرز النقاط

ثمة مفارقة كبرى في مسار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تستحق التأمل: إسرائيل التي سعت طويلا إلى تقليص الحضور الفلسطيني، وإبعاد القضية الفلسطينية عن مركز الاهتمام الدولي، وإقناع العالم بأن بالإمكان تجاوزها وإعادة ترتيب المنطقة من دون حلها، وجدت نفسها، من خلال سياساتها واستخدامها المفرط للقوة، تساهم في إعادة القضية الفلسطينية إلى قلب المشهد العالمي، بل وتجعلها أكثر حضورا وتأثيرا في مستقبلها السياسي والإقليمي مما كانت عليه قبل سنوات قليلة.

ربما احتاجت إسرائيل إلى اختبار أقصى ما تمتلكه من قوة عسكرية وأمنية وسياسية حتى تواجه حقيقة ظلت تتهرب منها لعقود: أن التفوق العسكري لا يعني امتلاك القدرة على حسم الصراع، وأن إخضاع شعب لا يعني إلغاء إرادته الوطنية، وأن الأمن الذي تبحث عنه لن يتحقق ما لم تعترف بوجود الشعب الفلسطيني وحقوقه.

لقد بنت إسرائيل جزءا كبيرا من عقيدتها السياسية والأمنية على افتراض أن التفوق في القوة يمنحها القدرة على التحكم بمستقبل الصراع. وكلما تعقدت القضية الفلسطينية، اتجهت إلى مزيد من الحلول الأمنية والعسكرية، وكلما تعثرت التسوية السياسية، ازدادت قناعتها بأن الضغط والإخضاع وتغيير الوقائع على الأرض يمكن أن تنتج واقعا فلسطينيا جديدا، يصبح فيه الفلسطينيون أقل قدرة على المطالبة بحقوقهم، وربما أقل قدرة على التأثير في مستقبل المنطقة.

لكن الشعور بالقوة قد يكون أكثر خطورة من القوة ذاتها. فهو شعور خادع، وقد يدفع أصحاب القرار قليلي الحكمة إلى الإفراط في استخدامها، والاعتقاد بأن كل هدف يمكن تحقيقه بمزيد من الضغط والتصعيد. وعندما يتحول التفوق إلى غرور سياسي، يفقد صانع القرار القدرة على التمييز بين ما يستطيع تحقيقه وما يستحيل عليه بلوغه. وهكذا تتحول القوة من وسيلة لتحقيق أهداف واقعية إلى أداة لمطاردة أهداف مستحيلة، وربما إلى وسيلة لتقويض المصالح التي يفترض أنها تحميها.

والمفارقة أن إسرائيل، في سعيها إلى إبعاد القضية الفلسطينية عن الاهتمام الدولي، ساهمت في إعادة إنتاجها بوصفها قضية مركزية في السياسة العالمية. فبدلا من أن تنجح في حصرها في إطار أمني ضيق، أعادت سياساتها طرحها بوصفها قضية سياسية وإنسانية وقانونية ودولية. وتحولت ممارساتها إلى منبر إعلامي عالمي للقضية الفلسطينية، وأصبحت الأحداث التي صنعتها بنفسها مادة يومية للنقاش في المجتمعات والمؤسسات السياسية والإعلامية والحقوقية في مختلف أنحاء العالم.

لقد اتسع خلال سنوات قليلة الحضور السياسي والدبلوماسي للقضية الفلسطينية بصورة لم يكن من السهل تصور بلوغها خلال عقود قادمة. وعادت مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق شعبها إلى واجهة الاهتمام الدولي، واتسعت دائرة المطالبة بمساءلة السياسات الإسرائيلية، وأصبح من الصعب التعامل مع فلسطين باعتبارها قضية مؤجلة أو ملفا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية. لم تكن هذه بالضرورة النتائج التي أرادتها إسرائيل، لكنها كانت من النتائج التي ساهمت سياساتها في إنتاجها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)