أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء غرق مئات خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة بفعل الأمطار الغزيرة التي صاحبت المنخفض الجوي، فجر اليوم السبت، وما نجم عن ذلك من تضرر مآوي العائلات النازحة وابتلال فرشها وأغطيتها وممتلكاتها، في مشهد يتكرر مع كل فصل شتاء للعام الرابع تواليا، ويكشف استمرار حرمان مئات آلاف الفلسطينيين من الحد الأدنى من مقومات الحماية والسكن الآمن، بعد أكثر من ثلاثة أعوام على بدء حرب الإبادة الإسرائيلية.
وقال المركز في بيان له السبت: إن غرق الخيام في محيط ميناء غزة وغربي دير البلح وشمالي مخيم النصيرات ومناطق جباليا وبيت لاهيا وخان يونس، يأتي في سياق أزمة إيواء ممتدة نتيجة عن هجمات إسرائيل التي أدلت لعمليات التدمير الواسعة للمنازل والأحياء السكنية والتهجير القسري، وتفاقمت بفعل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال الخيام والمواد اللازمة لترميم المساكن وإقامة بدائل سكنية أكثر أمانًا.
وأكد أن مئات آلاف النازحين وجدوا أنفسهم مجددًا في مواجهة الأمطار والبرد داخل خيام متهالكة لا توفر الحماية من المياه والرياح، في ظل غياب خيارات حقيقية للانتقال إلى أماكن آمنة.
وأشار إلى أن البيانات الإنسانية الأممية تكشف حجم الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات المتاحة؛ إذ يحتاج نحو 294 ألفًا و250 أسرة إلى مساعدات إيواء استعدادًا لفصل الشتاء، بينما لا تكفي المخزونات والإمدادات المتاحة إلا لتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف أسرة، أي ما يعادل 18% من إجمالي الأسر المحتاجة. كما يحتاج نحو 1.98 مليون شخص إلى مساعدات الإيواء والمواد غير الغذائية، فيما يعيش أكثر من 65% من الأسر النازحة التي شملتها التقييمات في خيام ومساكن مؤقتة، يزيد أكثر من نصفها سوءًا أو سوءًا شديدًا.
ووفق المركز الحقوقي، تتسع دائرة الخطر لتشمل مواقع النزوح المعرضة للفيضانات وتجمع المياه، حيث يعيش نحو 950 ألف فلسطيني في مواقع مصنفة ضمن مستويات متوسطة أو مرتفعة الخطورة، بينهم أكثر من 400 ألف في مواقع عالية الخطورة. كما يواجه سكان آلاف المباني المتضررة مخاطر إضافية مع هطول الأمطار واشتداد الرياح، في ظل غياب البدائل السكنية الآمنة وتعذر إجراء أعمال الترميم والتدعيم اللازمة.
وأكد المركز أن المسؤولية الأساسية عن هذا الواقع تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي، باعتباره القوة القائمة بالاحتلال، والمسؤول عن التدمير الواسع للمساكن والبنية التحتية والتهجير القسري للسكان على مدار السنوات الثلاث الماضية، فضلًا عن القيود التي يفرضها على إدخال مستلزمات الإيواء والمواد والمعدات الضرورية لإصلاح المساكن وتصريف مياه الأمطار. ولا تنفصل هذه القيود عن استمرار منع السكان من العودة إلى مناطق واسعة يسيطر عليها الاحتلال، بما يطيل أمد النزوح ويحول دون استعادة العائلات الحد الأدنى من الاستقرار والحياة الآمنة.
التعليقات (0)