مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد احتياجات النازحين إلى تأمين مأوى يحميهم من الأمطار والبرد، تتصاعد الشكاوى في قطاع غزة من الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإيواء، ولا سيما الشوادر التي باتت تمثل حاجة أساسية لآلاف العائلات التي تعيش في خيام متهالكة لا توفر الحد الأدنى من الحماية. وبينما تتسابق الأسر لتدعيم خيامها وترميم الأجزاء المتضررة منها، تصطدم بواقع أسعار يضاعف أعباءها المعيشية.
لكن الجدل لا يتعلق بالارتفاع وحده وإنما بالفجوة الكبيرة بين تكلفة وصول الشوادر إلى التجار وأسعار بيعها للمواطنين، إذ يتحدث مصدر تجاري عن بيع الشادر الواحد بنحو 200 شيكل، رغم أن تكلفته بعد الاستيراد والنقل والتخليص الجمركي لا تتجاوز 27 شيكلا. وهو ما يثير تساؤلات بشأن هوامش الربح وآليات التسعير ومدى استغلال حاجة السكان إلى هذه المواد في ظل محدودية المعروض وغياب البدائل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأسر النازحة أزمة اقتصادية خانقة مع تآكل قدرتها الشرائية وغياب مصادر الدخل المنتظمة، فيما لم تعد مستلزمات الإيواء مجرد احتياجات موسمية يمكن تأجيل شرائها وإنما أصبحت ضرورة ملحة لحماية أفراد الأسرة وممتلكاتهم من الأمطار.
ومع بدء هطول المنخفضات الجوية، تزداد المخاوف من موجات جديدة لارتفاع الأسعار، بما يضع النازحين أمام معادلة صعبة بين تأمين المأوى وتوفير احتياجاتهم المعيشية الأخرى.
بدوره، قال مصدر تجاري إن أسعار بيع الشوادر في الأسواق المحلية لا تتناسب مع تكلفتها الحقيقية، موضحا أن الشادر الواحد يصل إلى التاجر بتكلفة تقل عن 30 شيكلا، بينما يُعرض للبيع بنحو 200 شيكل، أي بأكثر من ستة أضعاف تكلفته، وقد ترتفع الأسعار مجددا مع زيادة الطلب وبدء هطول الأمطار. وأضاف: "هذه الفجوة الكبيرة لا يمكن تبريرها بمجرد تكاليف الاستيراد والنقل، خصوصا أن السلعة تدخل بأسعار منخفضة نسبيا".
وأوضح المصدر أن تكلفة الشوادر المستوردة من الصين، وفق حساباته، تبلغ نحو 6 دولارات لثلاثة شوادر، قبل احتساب بعض تكاليف النقل الإضافية، مشيرا إلى أن إضافة تكاليف الشحن والتخليص والنقل إلى قطاع غزة ترفع تكلفة الشادر الواحد إلى نحو 27 شيكلا.
التعليقات (0)