مع هدوء الأوضاع قليلا بعد أسابيع من العمل المكثف، وجدت نفسي أعود إلى ما كنا نعيشه يوميا داخل غرفة الأخبار، سيل لا يتوقف من الفيديوهات والصور، وآلاف البيانات التي تمر أمامك، والمطلوب منك أن تفهمها بسرعة، وتفككها بدقة، ثم تعيد تقديمها للجمهور بشكل واضح وبسيط.
في هذه المساحة بين الفوضى والفهم، تتشكل تجربة كل محرر تحقق أو باحث في مجال ما يعرف باستخبارات المصادر المفتوحة "أوسنت" وكيف يوظفها الصحفي في عمله.
ما أكتبه هنا ليس دليلا نظريا، بل خلاصة تجربة شخصية خرجت بها من تغطية حرب كانت معركتها الإعلامية لا تقل ضراوة عن الميدان.
أول درس ترسخ لدي أن الأرشفة ليست خيارا، بل ضرورة. خلال الحرب رأيت كيف تختفي الأدلة أمام عيني، حسابات رسمية تغيّر تصريحاتها، شهود عيان يحذفون ما نشروا، وفيديوهات تتلاشى كأنها لم تكن.
مع الوقت، أصبحت أتعامل مع كل مادة على أنها مؤقتة. ما لم أحفظه الآن، قد لا أتمكن من الوصول إليه لاحقا.
القاعدة التي أعمل بها اليوم بسيطة لكنها حاسمة.. ما لا تؤرشفه اليوم قد لا تجده غدا. وفي كثير من الأحيان قد يكون هذا الملف المفقود هو الخيط الذي يقود إلى تفكيك رواية كاملة.
💬 التعليقات (0)