أنجاه الله من رصاصةٍ قاتلةٍ أصابته شظاياها في واقعة اغتيال "فراشة الصحافة" الزميلة شيرين أبو عاقلة في مخيم جنين، تلك التي تصادف الذكرى الرابعة لاستشهادها في الحادي عشر من هذا الشهر، وما زال حضورها وارفاً "في حضرة الغياب"، فأثر الفراشة لا يزول.
يخرج الزميل علي السمودي من "الجُبّ" وقد تغيرت ملامحه، وذاب جسده مثل قطعة ثلجٍ تحت الشمس. الصورة أكبر من الكلام، والحال يُغني عن السؤال، وهو حالٌ يختصر واقع الأسرى وظروف اعتقالهم، حيث تُحسب عليهم "السعرات الحرارية"، فما يُقدَّم لهم لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يُبقيهم فقط على قيد الحياة بأجسادٍ تكابد الهزال والأمراض، وتخطو خطواتٍ وئيدةً نحو حريةٍ منقوصةٍ بالعجز البدني.
مثل علي ما زال الآلاف من الأسيرات والأسرى خلف ستائر العتمة وفي "مدافن الأحياء"، يكابدون آلامهم وجوعهم وقلقهم وهوانهم على الناس.. فالعالم بمنظماته ومؤسساته الإنسانية لم يعد يعبأ بما أصابهم، فمنهم من قضى نحبه تحت وطأة التعذيب والجوع، ومنهم من ينتظر، في واقعٍ يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً، يضع حداً لهذه المعاناة الإنسانية التي تتجاوز كل المواثيق.
نبارك للزميل علي السمودي تنشّقه عبق الحرية، متمنين له الشفاء العاجل والعودة القريبة لممارسة رسالته المقدسة في اقتفاء الحقيقة، في زمنٍ باتت هي الضحية الأولى أمام تسونامي خوارزميات الفبركة والتضليل.
💬 التعليقات (0)