لم يعد الاستيطان في الضفة الغربية يقتصر على إقامة المستوطنات وتوسيع البؤر فوق قمم الجبال ومصادرة الأراضي الزراعية، بل بات يتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً، تقوم على التسلل إلى التجمعات الفلسطينية، ومحاولات السيطرة على العقارات والمنازل، واستغلال التعقيدات القانونية والإدارية المتعلقة بملكية الأراضي، لفرض وقائع جديدة يصعب التراجع عنها لاحقاً.
وفي أحدث هذه التطورات، شهدت قرية الديوك التحتا غرب مدينة أريحا، شرقي الضفة الغربية، في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، استيلاء مستوطنين برفقة عائلاتهم على ثمانية منازل فلسطينية، بعد اقتحامها وتحطيم أبوابها، وسط حديث إسرائيلي عن عملية شراء سرية للعقارات قادتها حركة «نحلاه» الاستيطانية، في خطوة أثارت مخاوف من انتقال المشروع الاستيطاني إلى محيط المدينة وداخل نسيجها الجغرافي.
ولا تكمن خطورة الحادثة في عدد المنازل التي دخلها المستوطنون فحسب، بل في طبيعة الموقع الذي جرى اختياره، والرسائل السياسية التي رافقت العملية، فضلاً عن الخلفيات المتعلقة بملكية الأراضي، وما يمكن أن يترتب على تثبيت الوجود الاستيطاني فيها من تداعيات على سكان المنطقة ومدينة أريحا عموماً.
تقع الديوك التحتا ضمن النطاق الجغرافي لمدينة أريحا، وتبعد نحو كيلومترين عن مركزها، فيما تقع المنازل التي دخلها المستوطنون في المنطقة المصنفة «ج» وفق اتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية المدنية والأمنية.
وبحسب مصادر للمركز الفلسطيني للإعلام اقتحم المستوطنون المنازل الثمانية، وكانت خالية من أصحابها، وحطموا أبوابها قبل دخولها والاستقرار داخلها. وتزامن ذلك مع اقتحام قوات الاحتلال مدينة أريحا ومخيماتها، وتسيير آليات عسكرية في شوارعها.
ويكتسب الموقع أهمية خاصة بسبب قربه من المناطق السكنية الفلسطينية، واتصاله الجغرافي بمحيط المدينة، الأمر الذي يثير مخاوف من أن يتحول وجود المستوطنين في هذه المنازل إلى نقطة ارتكاز لتوسيع السيطرة على الأراضي المجاورة، وفرض قيود إضافية على حركة السكان ووصولهم إلى ممتلكاتهم.
التعليقات (0)