شهد قطاع غزة المحاصر إقامة حفل زفاف جماعي مهيب ضم 250 عريساً وعروساً، في خطوة تعكس إرادة الحياة لدى الشعب الفلسطيني. واحتضن النادي البحري المطل على شاطئ مدينة غزة هذه المبادرة الإنسانية التي استهدفت دعم الشباب في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يفرضها الاحتلال. وبعث الحفل رسالة أمل قوية تنبثق من قلب الدمار، مؤكدة على قدرة الغزيين على صناعة الفرح رغم الجراح.
انطلقت مراسم العرس بموكب سيارات ضخم جاب الطريق الساحلي، حيث تزينت المركبات بالورود البيضاء والأعلام الفلسطينية والشرائط الحمراء. ومر الموكب بمناطق شهدت دماراً واسعاً ومخيمات للنزوح، وسط تعالي الزغاريد والأهازيج الشعبية التي ملأت الأجواء. وشاركت الحشود في استقبال العرسان، معبرين عن تضامنهم وفرحتهم بهذا الحدث الاستثنائي الذي كسر حدة المعاناة اليومية.
تولت الأجهزة المختصة في غزة تأمين خط سير الموكب وموقع الاحتفال لضمان سلامة المشاركين والحضور الكثيف. وأفادت مصادر بأن الحدث حظي باهتمام واسع وتغطية إعلامية مكثفة سلطت الضوء على جوانب الصمود الإنساني في القطاع. وساهم التنظيم المحكم في إنجاح الفعالية التي جمعت مئات العائلات في لحظة تاريخية من التكاتف الاجتماعي.
أشرفت لجنة إماراتية على تنظيم هذا الحدث الضخم، ضمن سلسلة من المبادرات الإغاثية الرامية لدعم استقرار الشباب الفلسطيني. وتقدم للمشروع أكثر من 11 ألف شاب، حيث جرى اختيار المشاركين عبر قرعة علنية اتسمت بالشفافية التامة. وتهدف هذه المبادرة إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل المقبلين على الزواج في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يعاني منها سكان القطاع.
تألقت العرائس خلال الحفل بالأثواب الفلسطينية التقليدية المطرزة يدوياً، والتي تعبر عن التراث الوطني والهوية المتجذرة. وارتدى العرسان البدلات الرسمية، ليرسموا معاً لوحة فنية تجمع بين الأصالة والتحدي في وجه محاولات طمس الهوية. وأكد المشاركون أن التمسك بالزي التقليدي في هذه المناسبات هو جزء من معركة الحفاظ على الوجود الفلسطيني.
رغم أن العديد من العرسان فقدوا منازلهم أو أفراداً من عائلاتهم جراء عدوان جيش الاحتلال، إلا أنهم أصروا على إتمام مراسم الزفاف. ويستعد الكثير من هؤلاء الأزواج لبدء حياتهم الجديدة داخل خيام الإيواء، في مشهد يختصر مأساة اللجوء وقوة الإرادة في آن واحد. وتجسد هذه القصص الفردية ملحمة جماعية لشعب يرفض الاستسلام لواقع الموت والدمار.
التعليقات (0)