السيناتور الأمريكي المنتخب لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبدول السيد (الفرنسية)
من أهم وعود الديمقراطية الأمريكية ألا يتحدد الانتماء للوطن بالأصل أو الدين أو الخلفية العرقية؛ فالمواطن، رجلا كان أم امرأة، ينبغي أن يُحكم عليه بأفكاره وأخلاقه وقدرته على الإسهام في الصالح العام، لا بظروف مولده أو بالدين الذي يعتنقه.
ويسهُل الاحتفاء بهذا المبدأ نظريا، غير أن تطبيقه ليس يسيرا دائما. ويأتي انتخاب عبدول السيد لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي ليذكرنا بأن هذا الوعد لا يزال قابلا للتحقق، رغم استمرار التحيز والاستقطاب السياسي.
يشكل فوز السيد على نحو مفهوم، مصدر فخر للأمريكيين العرب والمسلمين، بل لكثيرين في أرجاء العالم العربي والإسلامي؛ فللمرة الأولى يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، إحدى أقوى المؤسسات التشريعية في العالم، رجل من أصل عربي يدين بالإسلام، وهو ابن مهاجرين مصريين وطبيب سبق أن ترأس دائرة الصحة في ديترويت.
ويُعد إنجازه هذا تاريخيا، غير أن أهميته الكبرى قد لا تكمن في هوية الشخص المنتخب فحسب، بل في اتساع القاعدة الانتخابية التي اختارته؛ فقد قيمته أغلبية ناخبي ميشيغان في نهاية المطاف -أيا كانت خلفياتهم العرقية أو معتقداتهم الدينية- بوصفه سياسيا أمريكيا، وقررت أن تأتمنه على مسؤولية تمثيلها في واشنطن. وقد حدث ذلك رغم حملة شرسة صورته بخبث شخصا خطيرا، بل جهاديا على الأرجح يسعى إلى إلحاق الأذى بأمريكا.
وتدفقت الأموال بسخاء أيضا في مسعى إيقافه؛ ففي الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، أنفقت مجموعات خارجية نحو 62 مليون دولار دعما لمنافسته النائبة "هيلي ستيفنز"، أي قرابة تسعة دولارات مقابل كل دولار أُنفق لصالحه، وكان نصيب "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (أيباك)، جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل، قرابة 30 مليون دولار منها.
التعليقات (0)