لم تعد الغيوم التي تتجمع في سماء غزة تحمل المشاعر ذاتها التي اعتاد الفلسطينيون استقبالها بها، ولم يعد صوت المطر يستدعي ذكريات الطفولة، ولا يدفع الناس إلى التقاط الصور ونشر عبارات الترحيب بالشتاء، ولم تعد أولى قطرات المطر مناسبة للتغني بجمال المنخفضات الجوية التي كانت تضفي على المدينة شيئاً من البهجة.
هذه المرة، ثمة من يراقب السماء بقلق، وآخرون يتفقدون أسقف منازلهم المتصدعة، فيما تنشغل عائلات نازحة بتثبيت أطراف خيامها المهترئة، خشية أن تقتلعها الرياح أو تغمرها مياه الأمطار.
إنه المنخفض الجوي الأول في الموسم الشتوي، لكنه يأتي على غزة التي لم تلتقط أنفاسها بعد من حرب تركت خلفها مدناً مدمرة، ومنازل متصدعة، ومئات الآلاف من النازحين الذين لا يملكون مأوى يحميهم من برد الشتاء. إقرأ أيضاً الأمطار تُـغرق الخيام وتفاقم معاناة النازحين في غزة
في غزة، لم يعد الخوف مرتبطاً فقط بصوت الانفجارات أو احتمالات تجدد القصف؛ فقد أصبح للمطر أيضاً وقع مختلف، وباتت الغيوم التي كانت تبعث الأمل تثير أسئلة قاسية: هل ستصمد الخيمة؟ هل سيتسرب الماء إلى فراشنا؟ هل سينهار السقف فوق رؤوسنا؟ وأين سنذهب إذا غمرت المياه المكان؟
مطر كان يُنتظر بشوق.. وأصبح يُستقبل بالدعاء ألا يطول.
قبل الحرب، كانت منصات التواصل الاجتماعي في غزة تتحول مع كل منخفض جوي إلى مساحة للفرح والتفاعل؛ صور الغيوم، ومقاطع صوت المطر، وعبارات الترحيب بالشتاء، والدعوات بأن يكون موسماً مليئاً بالخير، كانت مشهداً مألوفاً يتكرر كل عام.
التعليقات (0)