مشهد من مسلسل "حيث تشرق الشمس" (حساب المسلسل علي إنستغرام)
لم يكد يهدأ الجدل الذي أثاره مشهد صفع كايا لشقيقته الكبرى ناره في مسلسل "المدينة البعيدة"، حتى أثار الإعلان الترويجي لمسلسل "حيث تشرق الشمس" موجة جديدة من الانتقادات في تركيا. ففي الإعلان، ظهر بطل العمل بوراك أوزجيفيت، الذي يؤدي شخصية كنان، وهو يدفع امرأة إلى سكة القطار، ويضع قدمه على رأسها ويوجه سلاحه نحوها. وأثار المشهد غضب متابعين، دعا بعضهم إلى مقاطعة المسلسل وطالبوا بتدخل المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا.
وامتد الجدل من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الحملة الترويجية نفسها، إذ حذفت الجهة الناشرة الإعلان الأول ونشرت نسخة معدلة تخلو من اللقطات التي أثارت الانتقادات.
وأعاد الجدل فتح النقاش حول توظيف العنف ضد المرأة في الدراما التركية لتصعيد الأحداث وجذب انتباه المشاهد. وفي حالة "حيث تشرق الشمس"، بدأ الاعتراض قبل عرض المسلسل. فقد انتقد متابعون قسوة المشهد واختياره للترويج للعمل، إذ شاهدوه في إعلان مقتطع من سياقه الدرامي.
توظيف العنف ضد المرأة في الدراما التركية ليس ظاهرة جديدة. فمنذ سنوات، أثارت أعمال عدة نقاشات حول الطريقة التي تقدم بها العلاقات بين الرجل والمرأة، خصوصاً عندما تجتمع السيطرة والتهديد والاعتداء مع قصة حب يُفترض أن تتطور بين الشخصيتين. ومن الأمثلة التي لا تزال حاضرة في هذا النقاش مسلسل "حب أبيض وأسود" (2017)، الذي جمع إبراهيم تشيليكول وبيرجي أكالاي. جسّد تشيليكول شخصية فرحات، الرجل القاسي الذي يفرض إرادته بالقوة، فيما أدت أكالاي دور أصلي، الطبيبة التي تجد نفسها في مواجهة تهديداته ومحاولاته السيطرة عليها. ولم يقتصر العنف في علاقتهما على التهديد، بل شمل إجبارها على إجراء عملية لا تريدها، وتهديدها بالقتل، وصولاً إلى إجبارها على الزواج منه.
وفرض المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون غرامة مالية على قناة "كنال دي". وتناولت ملاحظاته مشاهد الاعتداء والتهديد، وتحول أصلي من طبيبة قوية ومستقلة إلى امرأة تخضع لما يفرضه فرحات. ورأى المجلس أن هذا التحول يرسخ سلطة الرجل وسيطرته، ويتعارض مع مبدأ المساواة بين الجنسين ويشجع على ممارسة الضغط على المرأة.
التعليقات (0)