تتخذ الفنانة التشكيلية صفية الطيب الطاهر نور الدين من غرفة ضيقة في مدينة أم درمان مرسماً لتوثيق المآسي التي شهدتها في مدينة الفاشر. تستخدم الشابة البالغة من العمر 23 عاماً قطع الفحم السوداء لرسم مشاهد قاسية تجسد المقابر الجماعية وانتهاكات المسلحين بحق المدنيين العزل.
أكدت صفية في حديثها لمصادر إعلامية أنها لا تعتمد على الخيال في لوحاتها، بل تنقل حرفياً ما رصدته عيناها خلال رحلة هروبها المريرة من الفاشر. شملت رحلة نزوحها المرور بمخيم زمزم ومناطق قوز بينة والنهود وصولاً إلى الدبة في شمال السودان قبل استقرارها المؤقت في أم درمان.
تأتي هذه الشهادات البصرية في وقت حساس، حيث أشارت تقارير دولية صادرة عن بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق إلى أن ما جرى في الفاشر يحمل سمات واضحة لعمليات إبادة جماعية. وأوضحت التقارير أن الأدلة الميدانية تشير إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة وموثقة استهدفت مجتمعات محلية بعينها.
كانت صفية قبل اندلاع شرارة القتال تقيم في مخيم أبو شوك للنازحين، حيث عُرفت بمبادراتها الفنية لرسم البسمة على وجوه الأطفال. إلا أن سقوط المدينة في أكتوبر 2025 وتصاعد عمليات القصف الممنهج حول أحلامها إلى كوابيس وثقتها لاحقاً على الورق والكرتون.
تروي الفنانة الشابة تفاصيل ليلة النزوح الأولى حين استهدف القصف منزل أسرتها، مما أدى إلى تناثر أدوات رسمها واختلاطها بالغبار والركام. اضطرت العائلة للفرار بملابسها فقط، تاركة خلفها كل المقتنيات المادية للنجاة بالأرواح من جحيم النيران المشتعلة في الأحياء السكنية.
عايشت صفية في مخيم زمزم أقسى فترات الحصار، حيث كان الجوع والعطش يفتكان بالنازحين يومياً. وصفت مشاهد مؤلمة لنساء ينتظرن لساعات طويلة من أجل جرعة ماء، وأطفال فارقوا الحياة جوعاً وهم في أحضان أمهاتهم نتيجة انعدام الغذاء والدواء.
التعليقات (0)