أطلق فريق منصة «أنتولد فلسطين» مشروعاً توثيقياً تحت اسم «أرشيف الحياة»، يهدف إلى تخليد سير شهداء حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة. يسعى المشروع إلى جمع حكايات الشهداء وتفاصيل حياتهم اليومية من أفواه عائلاتهم، لضمان عدم تحولهم إلى مجرد أرقام في سجلات الضحايا.
شهدت مدينة غزة فعالية إطلاق المشروع في مقر مركز التضامن الإعلامي، حيث تضمنت افتتاح معرض للصور وعرض أفلام وثائقية تعرف بأهداف الأرشيف. وتأتي هذه الخطوة بعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل في جمع القصص، وتكثيف الجهود منذ تشرين الثاني 2023 عبر حملة «إحنا مش أرقام».
استعرضت لبنى الحايك، والدة المصورة الصحفية الشهيدة فاطمة حسونة، جانباً من مسيرة ابنتها التي استشهدت في مجزرة ارتكبتها قوات الاحتلال وأودت بحياتها مع سبعة من أفراد أسرتها. وأوضحت الأم أن ابنتها كانت تسخر كاميراتها لنقل معاناة أهل غزة للعالم قبل أن تصبح هي نفسها خبراً وصورة.
وصفت الحايك ابنتها الشهيدة بأنها كانت شجاعة ونشيطة، تلاحق آثار الدمار والقصف لتوثيق جرائم الاحتلال رغم المخاطر المحيطة بها. وأشارت إلى أن الصدمة كانت هائلة حين استيقظت في المستشفى لتكتشف استشهاد معظم أفراد عائلتها، مؤكدة إصرارها على حفظ ذكرياتهم من النسيان.
أوضحت الصحفية إيمان جاد الله، المشاركة في المشروع أن الفكرة تبلورت مع تصاعد العدوان وارتفاع أعداد الشهداء بشكل يومي، مما أدى لغياب القصص الإنسانية خلف الإحصائيات. وبدأ الفريق باستقبال صور وشهادات ومقاطع فيديو من العائلات التي بحثت عن مساحة آمنة لتخليد ذكرى أحبائها.
يهدف الأرشيف إلى تقديم الشهداء كأشخاص لهم أحلام وعلاقات إنسانية عميقة، وليس فقط كضحايا لآلة الحرب الإسرائيلية. ويشكل هذا المستودع الرقمي حماية للمحتوى الفلسطيني من سياسات الحذف والتقييد التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي على الرواية الوطنية.
التعليقات (0)