الترمبية ظل يلقيه تاريخ الجنوب الأمريكي من المزرعة والكنيسة إلى المصنع المهجور، بعيدا عن المدينة التي تراكمت فيها الثروة (الجزيرة - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
يحتل صعود اليمين المتطرف في المجتمعات الغربية، وارتباطه بصعود السلطوية في العالم الثالث، مركز التفكير السياسي اليوم. وأمام هذه الموجات اليمينية يظهر عادة تفسيران.
تتجه القراءة الليبرالية إلى اعتبار صعود اليمين المتطرف ردة فعل ثقافية محافظة على التنوع العرقي والثقافي الذي جلبته موجات الهجرة. ومن ثم يتمثل العلاج الليبرالي في ممارسة تنويرية وقانونية تحفز الجمهور اليميني على قبول التعدد واحترام الخصوصية، وتدفع الأقليات المهاجرة في المقابل إلى الاندماج في ثقافة علمانية تقدمية تحترم الحريات الفردية، ولا تهدد ما يُنظر إليه بوصفه قيم الحضارة الغربية أو الثقافة المستقرة في مجتمعاتها.
أما القراءة اليسارية فلا ترى في اليمين المتطرف سوى تعبير مشوه عن احتجاج الطبقات الشعبية على السياسات الرأسمالية؛ إذ توجه النخب الرأسمالية طاقة الغضب الشعبي نحو المهاجرين والأقليات، بينما تستخدم أدوات العنف والقسر لفرض سياسات رأسمالية متطرفة وقمع أي مقاومة تحاول كبح جماحها. ويبدأ علاج الظاهرة، في هذه القراءة، بمضاعفة جهود اليسار التنظيمية وتجذير خطابه الكاشف لتناقضات الرأسمالية.
وتلتقي القراءتان، على اختلافهما، في النظر إلى فكر اليمين المتطرف على أنه ردة فعل تفتقر إلى الأصالة، أقرب إلى اضطراب نفسي أو وعي مشوه أو قناع زائف لمصالح تستخدم هذا الفكر أداةً للتضليل.
وبحكم التقائهما في التشخيص، تنتهي القراءتان في التحليل الأخير إلى وصفة علاجية واحدة هي الوصفة التنويرية. فالليبراليون يدعون صراحة إلى تنوير الجماهير جميعا، الجماهير اليمينية الساخطة والأقليات القادمة من مجتمعات يرونها رجعية. أما اليسار فلا يستخدم مقولة التنوير صراحة، لكنها تظل الجوهر الضمني لنقده الأيديولوجيا، ولمعالجته مشكلاته وكأنها محض مشكلات تواصل تتعلق بإفهام الجمهور حقيقة مصالحه ومن يعبّر عنها.
التعليقات (0)