f 𝕏 W
من مذكرات إدوارد سعيد إلى أسئلة الحاضر: من أين ينبع التماهي مع السلطة؟

أمد للاعلام

فنون منذ ساعة 👁 3 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

من مذكرات إدوارد سعيد إلى أسئلة الحاضر: من أين ينبع التماهي مع السلطة؟

الثقافة بعيدة عن السلطة، بل كانت المنظومة التعليمية نفسها جزءًا من

أمد/ في مذكراته الشهيرة (Out of Place) «خارج المكان»، يستعيد المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد سنوات دراسته في «كلية فكتوريا» في الإسكندرية، تلك المدرسة التي لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية عادية، بل فضاءً تشكّلت داخله أنماط من الوعي والسلوك في ظل نفوذ بريطاني مباشر. هناك، لم يكن التعليم منفصلًا عن السياسة، ولا الثقافة بعيدة عن السلطة، بل كانت المنظومة التعليمية نفسها جزءًا من مشروع أوسع يعيد تشكيل الهوية ويعيد تعريف مفاهيم الانتماء والنجاح.

من بين زملائه في المدرسة، يذكر سعيد الطالب ميشيل شلهوب، الذي عرفه العالم لاحقًا باسم عمر الشريف. يقدّمه سعيد في سياق ذكرياته بوصفه رئيسًا للطلاب، صاحب حضور قوي، وشخصية تمارس سلطة واضحة على من هم أصغر سنًا. ولم يكن هذا الوصف مجرد استعادة لملامح شخصية مدرسية، بل جزءًا من صورة أوسع لبيئة تربوية أنتجت نماذج ترى في الاقتراب من السلطة طريقًا للتميّز والاعتراف.

وفي سياق حديثه عن تلك المرحلة، تشير بعض القراءات لمذكرات سعيد إلى حادثة لافتة، حين ألقى شلهوب خطابًا يمدح فيه التعليم البريطاني أمام مسؤولين بريطانيين، في مشهد رآه سعيد مثالًا على الاندماج في منظومة السلطة وقيمها. لم يكن الأمر، في نظره، مجرد موقف فردي عابر، بل انعكاسًا لبنية كاملة تصوغ الوعي وتعيد ترتيب الولاءات، بحيث يصبح الاقتراب من خطاب القوة علامة على التفوق والنجاح.

ما يجعل استعادة هذه التجربة ذات دلالة اليوم، ليس شخص ميشيل شلهوب بحد ذاته، بل النموذج الذي مثّله في ذاكرة سعيد: نموذج الفرد الذي يتقدّم داخل منظومة القوة عبر تبنّي لغتها، وربما الدفاع عنها، حتى يصبح جزءًا من خطابها دون أن يدرك أحيانًا حدود المسافة الفاصلة بين التكيّف والتماهي.

غير أن اللافت في هذه الحكاية ليس مضمونها التاريخي فحسب، بل توقيت عودتها إلى التداول. فقد عادت بعض المقالات التي تتناول هذه العلاقة إلى الواجهة مؤخرًا بصورة مكثفة، وكأنها تُستدعى من الذاكرة في لحظة سياسية حساسة. وربما لا يمكن فصل هذا التداول عن السياق العام الذي تعيشه المنطقة، خاصة في ظل الحرب على إيران وما رافقها من اصطفافات إعلامية وسياسية، أعادت طرح أسئلة قديمة حول الموقف العربي وحدود النقد المبطّن داخل الخطاب العام.

ففي مثل هذه اللحظات، لا تُستدعى النصوص القديمة لمجرد التذكير بالتاريخ، بل كثيرًا ما تُعاد قراءتها بوصفها أدوات رمزية في سجالات الحاضر. وقد يكون في إعادة تداول تلك المواد ما يعكس محاولة لقراءة مواقف معاصرة عبر نماذج تاريخية، أو لإعادة إنتاج نقد غير مباشر لبعض التوجهات داخل المجال العربي العام.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)