أمد/ راجت في الآونة الأخيرة ترِند (موضة) كتابة السيرة، وأعتقد أنّه يتوجب على كاتبها أن تكون له تجربة حياتيّة عاشها بالطول والعرض، وليست أمراً عابراً ويوميات، بل يتوجّب عليها أن تحمل مخزوناً حياتيّاً ومعرفيّاً من على شرفة العمر.
وها هو الشاعر إحسان موسى أبو غوش يكتب سيرته الذّاتية، وهو في الأربعينيات "هكذا انتهت البداية" (232 صفحة، تصميم الغلاف والتصميم الداخلي: عبد الله دويكات، طباعة: مطبعة أبو خليل/ رام الله، الصادر عن "الرعاة للدراسات والنشر لصاحبها/ صديقي نقولا عقل")، ويرسم محطات حياته وفق رؤيته.
جاء في الإهداء: "إلى من نتعلم منهم الصمود والصبر الحقيقيين، إلى أطفال غزّة البواسل، حيث لا وجود للانكسار والقهر في معاجمهم. إلى كلّ طفل يحيا طفولته ببراءتها وعفويتها بعالمه الضيّق الذي يتّسع مع الزمن ويصل إلى سماء حدوده...".
وجاء في التظهير: "ولكن ما قيمة الحياة بلا حريّة؟! وما الرسائل التي أبثّها لك يا بنيّ، ولكل الأبناء من خلال هذه المقولة؟ ... بنيّ من دون حريّتي لا أستحقّ حبّكما أنت وأمّك وأخوك الصّغير".
السيرة الذاتية (الأوتوبيوغرافيا) تعني فن سرد صاحبها لسيرة حياته أو بعضها؛ ويكتبها إحسان في ثمانية فصول/ بدايات؛ البداية، بداية الطفولة، بداية الشكّ والتمرّد والتحزّب، بداية الحبّ، بداية الإبداع، بداية الذّروة، بداية النّضوج وبداية الولادة من جديد... وفصل نهاية؛ نهاية البدايات.
جاءت السّيرة رسائل لابنه "تيم"؛ (اللازمة: حتّى أزيدك يا بنيّ، من الشعر بيتاً)، وجدتها خواطر وومضات، شظايا سيرة، عُصارة تجربة إحسان، بطولِها وعرضها، وزبدتها نصائح لتيمه وأبناء جيله، فإحسان يعوّل على جيل الشباب ليشدّ الهمم وينهض بقضيّتنا إلى آفاق بعيدة ليحققّ حلمنا بعد استخلاصه عِبر وتجارب فشل جيلنا نحو غدٍ أفضل، وكأنّه يسهم بتثقيفه على شكل وصية ليتابع مسيرته في خدمة بلده ووطنه.
💬 التعليقات (0)