شهدت الأسواق المالية العالمية موجة بيع واسعة النطاق أدت إلى تراجعات حادة، بدأت شرارتها من بورصة وول ستريت الأمريكية لتنتقل تداعياتها سريعاً إلى الأسواق الآسيوية. وتأتي هذه الهزة العنيفة وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مستقبل الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما أثار حالة من الذعر بين المستثمرين والمساهمين في كبرى الشركات العالمية.
سجلت الأسهم الأمريكية واحدة من أسوأ جلساتها منذ نيسان 2025، حيث هوى مؤشر ناسداك بنسبة 5.5%، وتبعه مؤشر ستاندرد آند بورز بنحو 4.4%، بينما تراجع داو جونز بنسبة 3.4%. وقد تركزت الخسائر بشكل قاصٍ في قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات، حيث فقدت القيمة السوقية للشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز ما يقارب ثلاثة تريليونات دولار في جلسة تداول واحدة فقط.
امتدت آثار الانهيار إلى القارة الآسيوية، إذ سجل مؤشر نيكي الياباني انخفاضاً بنحو 6%، في حين تجاوزت خسائر مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي حاجز 8% خلال التداولات. واضطرت إدارة البورصة الكورية إلى تعليق التعاملات مؤقتاً لمدة عشرين دقيقة في محاولة فاشلة لاحتواء التقلبات الحادة ومنع الانهيار الكامل للمؤشرات الرئيسية.
أرجعت مصادر اقتصادية هذه الاضطرابات إلى تزايد الشكوك حول تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ضخ المليارات في البنية التحتية دون ضمانات كافية لتحقيق عوائد موازية. كما ساهمت النتائج المخيبة لشركات كبرى مثل كوالكوم في زيادة الضغوط البيعية، بالتزامن مع مخاوف من توجه الإدارة الأمريكية نحو تشديد القيود التنظيمية على مراكز البيانات الكبرى.
دخل السجال السياسي على خط الأزمة الاقتصادية، حيث حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خصومه الديمقراطيين مسؤولية انهيار الأسهم، معتبراً أن نتائج انتخابات التجديد النصفي أثرت سلباً على ثقة المستثمرين. وفي ظل هذه الأجواء، تسود حالة من الترقب والقلق الشديد بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا الذي كان المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة.
التعليقات (0)