مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والسعودية في الرياض (الرئاسة السورية)
تشكّل قروض التنمية الميسرة التي حصلت عليها سوريا، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض مؤخراً، نقطة التقاء بين ضرورة تمويل احتياجات ملحّة يتعذر تأجيلها في قطاعات البنية التحتية والخدمات، وبين مخاوف من تحوّلها إلى "عبء مالي إضافي على اقتصاد هش".
وتتوزع آراء الخبراء بين من يرى فيها رافعة للتعافي مشروطة بكفاءة الإدارة والتنفيذ وتوجيه التمويل نحو مشروعات ذات أولوية، ومن يحذّر من طبيعتها كالتزام مالي على الخزانة لا منحة غير مشروطة، ومن يقلل من أثرها قياساً بتكاليف إعادة الإعمار، وسط إجماع أن الاختبار الحقيقي لا يقاس بحجم التمويل المحصل عليه، بل بقدرة الاقتصاد السوري على تحويله إلى إنتاج وفرص عمل وإيرادات، والوصول إلى مرحلة يموّل فيها تنميته بنفسه ويقلل اعتماده على الاقتراض الخارجي.
ووقّعت سوريا والسعودية، الأربعاء، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، شملت قطاعات الطاقة والمياه والدفاع المدني والإسكان والصحة والتحول الرقمي، في خطوة تندرج ضمن مسار التعافي السوري.
تختلف القروض الميسرة عن القروض التجارية من حيث انخفاض تكلفتها التمويلية وطول آجال سدادها وفترات السماح، لكنها تبقى التزاما ماليا على الدولة يجب إدارته بكفاءة، بحسب نقيب الاقتصاديين السوريين محمد البكور، الذي يشدد في تصريح لـ"سوريا الآن" على أن "القضية ليست في الاقتراض بحد ذاته، وإنما في توجيه القروض إلى مشروعات ذات أولوية تحقق عائدا اقتصاديا وتنمويا يتناسب مع تكلفتها".
غير أن الأكاديمي والخبير الاقتصادي زياد عربش يلفت، في تصريح لـ"سوريا الآن"، إلى أن هذه القروض "ليست تسهيلا بالمعنى الخيري، فهي قروض تنموية تُسترد على 20 عاما، وليست منحا"، معتبرا أن هذا التصنيف مهم "لأن الشارع السوري قد يتصور أن الأموال السعودية جاءت كدعم غير مشروط، بينما هي في الواقع التزام مالي على الخزانة السورية".
التعليقات (0)