أمد/ (1) القوانين المكملة للدستور
وضعت لجنة صياغة الدستور نمطاً جديداً من القوانين تحت مسمى "قانون مكمل للدستور"، وهو لم يكن في الأعراف الدستورية الفلسطينية، ولم يتم تحديد مكانتها في الهرم القانوني "هرم كلسن لتراتبية القوانين" الفلسطيني، وفي التعامل مع المعاهدات الدولية التي يتم التوقيع عليها. فقد نصت المادة 109 من مسودة الدستور على "تُصدر وتُعدل القوانين المكملة للدستور بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، وهي القوانين المنظمة للانتخابات العامة والأحزاب السياسية والسلطة القضائية وقانون المحكمة الدستورية وقانون تنظيم الموازنة العامة والقوانين المنظمة للمؤسسات الدستورية المستقلة".
بغض النظر عن الصياغة التشريعية وحكامتها، فإن القضايا "مثل الانتخابات والأحزاب وتنظيم الموازنة" والمؤسسات "مثل السلطة القضائية والمحكمة الدستورية وسلطة النقد وديوان الرقابة والهيئة المستقلة والتأمينات الاجتماعية والتقاعد ولجنة الانتخابات" التي نصت عليها هذه المادة تأتي للتحكم في مكونات النظام السياسي ومنع أي تغييرات مستقبلية وعرقلة إمكانية تعديلات قد تكون ذات ضرورة مع التطور السياسي والاجتماعي للمجتمع، أو الحد من أي تعديل على بنية المؤسسات وهيكلتها ووظائفها واختصاصاتها قد تكون ضرورية لمواكبة التحولات العالمية على وظائف هذه المؤسسات والاتفاقيات الدولية التي توقع عليها دولة فلسطين.
كما أنه من المستغرب تنظيم السلطة القضائية والمحكمة الدستورية بقانون مكمل للدستور فيما يتم تنظيم عمل المجلس التشريعي بنظام داخلي قد يحدث نقاشاً على مدى إلزاميتها للمؤسسات السياسية والسلطوية الأخرى، ونسيان السلطة التنفيذية من إلزامية تنظيم عملها بقانون.
تظهر النصوص المتفرقة في مسودة الدستور الدالة عليها فرق بين بعضها حيث نصت صراحة على القانون المكمل للدستور في المواد 49 بالنسبة للأحزاب، والمادتين 54 و101 بالنسبة للانتخابات، والمادتين 138 و141 بالنسبة للمحكمة الدستورية، فيما ذكرت كلمة "القانون" لبقية الموضوعات والمؤسسات التي تم ذكرها في المادة 109 باعتبارها قوانين مكملة للدستور وهي مترادفة مع كلمة القانون الواردة في كثير من المواد الأخرى؛ كالجنسية تحدد بقانون، وحق التنقل في إطار القانون...الخ، مما يتيح الأمر للاجتهاد فيها.
على ما يبدو أن هذا الأمر قد سقط سهواً من قبل لجنة صياغة الدستور، أو تعوزها الدقة بالصياغة، أو أنها كانت ترغب في القضايا الثلاثة "الانتخابات والأحزاب والمحكمة الدستورية محل التركيز الضامنة للتحكم في الدخول لطبقة الحكم والحفاظ عليها.
💬 التعليقات (0)