أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن «حلف مكة الدفاعي» الذي يجمع بلاده مع المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان، يمثل ركيزة أساسية تتقاطع مع الأولويات الإستراتيجية للسياسة الخارجية التركية. وأوضح فيدان أن هذا التحالف الثلاثي يعكس رؤية مشتركة تهدف إلى صياغة حلول إقليمية نابعة من دول المنطقة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
جاءت تصريحات الوزير التركي ضمن مقال تحليلي تناول فيه مفهوم «الملكية الإقليمية» في السياسة الخارجية، مشيراً إلى أن هذا التوجه يأتي في وقت يمر فيه نظام الحوكمة العالمي بمرحلة حرجة من الاضطراب. وشدد على أن منطقة الشرق الأوسط تقع في قلب هذه التحولات العالمية، مما يستوجب بناء تحالفات دفاعية متينة قادرة على حماية المصالح المشتركة.
أشار فيدان إلى أن «اتفاق مكة للدفاع المشترك» يهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة عبر رفع قدرات الردع لدى الدول الموقعة. وأكد أن هذا الإطار الدفاعي ليس مغلقاً، بل يتسم بالشمولية التي تسمح بانضمام أي دولة إقليمية أخرى تشارك الأعضاء المؤسسين رؤيتهم نحو تحقيق السلام المستدام.
تتزامن هذه التصريحات مع خطوة تشريعية هامة، حيث صادقت الجمعية العامة للبرلمان التركي رسمياً على مشروع قانون الموافقة على الاتفاقية الدفاعية. وتأتي هذه المصادقة لتمنح الحلف غطاءً قانونياً ومؤسسياً كاملاً داخل الدولة التركية، مما يمهد الطريق لبدء تفعيل بنود التعاون العسكري والتقني بين العواصم الثلاث.
أفادت مصادر بأن الاتفاق الذي وقعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في أغسطس الماضي، يمثل تحولاً نوعياً في العلاقات الدفاعية. ويسعى الاتفاق إلى إيجاد مظلة أمنية متكاملة تعتمد على التنسيق العالي في مجالات الدفاع والردع المشترك ضد التهديدات الخارجية.
أوضح وزير الخارجية التركي أن الحلف يرتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل تعزيز السلام الإقليمي ودعم التنمية الاقتصادية والرفاه لشعوب المنطقة. كما يهدف إلى توسيع الأطر المؤسسية للعلاقات الخارجية للدول الأعضاء، والمساهمة الفعالة في إعادة تشكيل ملامح النظام العالمي الجديد بما يخدم قضايا المنطقة.
التعليقات (0)