الخليل - خاص قدس الإخبارية: أقبلت أحياء مدينة الخليل، في محيط الحرم الإبراهيمي، مساء أمس الخميس، على ساعات يتخوّف السكان من صعوبتها، تمتد حتى مساء غد السبت، جرّاء اعتداءات المستوطنين وقيود الاحتلال الإسرائيلي، خلال ما يُسمّى يهوديًا "سبت سارة". وهذه مناسبة دينية مرتبطة بالخليل، يحتفل بها المستوطنون مرة كل عام، بين أواخر أكتوبر/تشرين الأول ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني.
وخلال هذه المناسبة، يُغلق الحرم الإبراهيمي بالكامل لمدة 24 ساعة، من مساء الجمعة حتى مساء السبت، وتُمنع فيه الصلوات الإسلامية، ليتحول إلى ساحة للرقصات والصلوات التلمودية، بمشاركة آلاف المستوطنين الوافدين من مستوطنات الخليل وخارجها.
وعادة ما يتجمهر ما بين 40 و50 ألف مستوطن داخل الحرم الإبراهيمي وفي محيطه خلال هذه المناسبة، بحضور عدد من الشخصيات الاستيطانية الرسمية، من بينهم أعضاء في الكنيست ووزراء، مثل المتطرف إيتمار بن غفير، وحاخامات، مثل شموئيل إلياهو، حاخام مدينة صفد. وفي المقابل، يُمنع أكثر من 4 آلاف فلسطيني يقطنون المنطقة من التنقل أو مغادرة منازلهم، وتُغلق في وجوههم الحواجز الرئيسية، فيما تنتشر أكثر من 140 عائقًا للحركة.
وأعلنت إدارة ما يُسمّى إسرائيليًا "مغارة الماكفيلا"، في إشارة إلى الحرم الإبراهيمي وفق التسمية اليهودية، أن ساحات الحرم ومحيطه ستُجهّز بالخيام والمقاعد الخشبية وأماكن المبيت؛ لاستضافة المستوطنين الزائرين، تمهيدًا لبدء اقتحامات في الأحياء المغلقة تحت ذريعة "التعريف بتاريخ اليهود في الخليل". كذلك، رُفعت "نجمة داوود" على سطح الحرم الإبراهيمي، وأُضيئت جدرانه بأعلام دولة الاحتلال، ونُصبت منصات ومكبرات صوت صاخبة، تحضيرًا لإقامة احتفالات راقصة في ساحاته.
لكن ما زاد المشهد خطورة هذا العام هو اتباع الاحتلال سياسة إخلاء المنازل مع سكان المناطق المحاذية للحرم، في حارات جابر والسلايمة وأبو سنينة وواد الغصين والجعبري وشارع الشهداء وشارع السهلة، على غرار ما جرى في مخيمات شمالي الضفة الغربية مطلع العام الماضي، وخلال حصار أحياء الخليل الغربية أواخر الشهر الماضي. إذ أُجبر بعض أصحاب المنازل على إخلائها بالكامل، بذريعة وضعها تحت تصرف جيش الاحتلال الإسرائيلي حتى انتهاء المناسبة اليهودية.
ويقول ماجد جابر، أحد أصحاب المنازل التي أُخليت في حارة جابر المطلة على الحرم الإبراهيمي، إنهم كانوا يُجبرون في الأعياد اليهودية سابقًا، عند اقتحام منازلهم، على البقاء في إحدى الغرف، فيما يحوّل الاحتلال بقية الغرف إلى ثكنة عسكرية. لكن المختلف هذا العام، وفق جابر، هو إجبارهم على إخلاء المنزل بالكامل. ويتابع: "كنا معتادين، للأسف، منذ أكثر من 30 عامًا على هذا الحال، ولم نُطرد مرة من منازلنا".
التعليقات (0)