يتسم سوق الأسمدة العالمي بتركيز إنتاجي عالٍ، حيث تهيمن دول محدودة على صناعة العناصر الأساسية الثلاثة: النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم. وتعد هذه الصناعة ركيزة أساسية لضمان الأمن الغذائي العالمي، مما يمنحها أهمية استراتيجية تتجاوز الأبعاد التجارية التقليدية لتصبح أداة نفوذ دولي.
تتصدر الصين قائمة المنتجين والمستهلكين للأسمدة في العالم، حيث بلغ إنتاجها في عام 2025 نحو 117 مليون طن من الأسمدة المعدنية. وتتوزع هذه الكميات بين 82 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية، و25 مليون طن من الفوسفاتية، بالإضافة إلى 10 ملايين طن من أسمدة البوتاس.
رغم ضخامة الإنتاج الصيني، إلا أن معظمه يوجه للاستهلاك المحلي لضمان استقرار الزراعة الداخلية. وتفرض بكين منذ عام 2021 قيوداً صارمة على تصدير الأسمدة النيتروجينية، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تقليص المعروض العالمي ورفع مستويات الأسعار في الأسواق الدولية.
تحتل روسيا المرتبة الثانية عالمياً بإنتاج وصل إلى 65.5 مليون طن من الأسمدة المعدنية خلال عام 2025. وتمتلك موسكو قدرات تصنيعية متكاملة للفئات الثلاث الرئيسية، مما يجعلها قوة تصديرية لا يمكن تجاوزها في تأمين احتياجات الدول الشريكة والصديقة حول العالم.
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً أن قطاع الأسمدة يعد من أبرز القطاعات الاقتصادية ذات التوجه التصديري في بلاده. وأشار إلى أن هذا القطاع لا يخدم المصالح الروسية فحسب، بل يلعب دوراً حيوياً في سد فجوات الاحتياج لدى العديد من الأسواق العالمية التي تعتمد على الإمدادات الروسية.
تبرز كندا كلاعب أساسي في إنتاج وتصدير أسمدة البوتاس، مستفيدة من الاحتياطيات الهائلة في مقاطعة ساسكاتشوان. وقد سجل إنتاجها من كلوريد البوتاسيوم نحو 25 مليون طن في عام 2024، مما يعزز مكانتها كمورد رئيسي لهذه المادة الحيوية للتربة الزراعية.
التعليقات (0)